مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٦٨ - الف الاستدلال بالآيات الآمرة بالتقوى
عدم الوجدان دليل عدم الوجود كما لا يخفى إلاّ أنّه بعد ذلك لا يصحّ التعويل عليها في إثبات البراءة.
أمّا أوّلا ، فلأنّ ما ذكر [١] إنّما يصلح نكتة للعدول إلى العبارة المذكورة ولا يزيد على إشعار كما اعترف به أيضا ، فلا يصحّ الاستناد إليها.
وأمّا ثانيا ، فلأنّ الآية المذكورة إنّما نزلت في مقام الردّ على اليهود حيث حرّموا على أنفسهم من عندهم أشياء كثيرة كما يفصح عنه صدر الآية بدعة منهم [٢] وتشريعا في دين الله من غير استنادهم في ذلك إلى ما يدلّهم عليه ، ولا شكّ أنّ عدم وجدان الدليل على التحريم يكفي في الحكم بحرمة تحريم شيء ، ولا خصوصية في ذلك لوجدان النبيّ صلىاللهعليهوآله فلا مدخل [٣] لها في إثبات البراءة إذ القائل بالاحتياط لا يقول بحرمة الأشياء المشتبهة من غير دليل يدلّهم عليه في الواقع ، فلا يترك الفعل على أنّه من [٤] الدين بل على احتمال أنّ الترك من الدين ولا بدعة فيه كما لا يخفى.
وما يمكن أن يحتجّ به الأخباري وجوه [٥] كتابا وسنّة وعقلا أمّا الإجماع ، فلم ينعقد على الاحتياط ولم ينقله أحد ولا ادّعاه أحد منهم أيضا.
أمّا الأوّل ، فصنفان :
الأوّل : الآيات [٦] الآمرة بالتقوى كقوله : ( اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ )[٧] وقوله : ( وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ )[٨] ونحوهما ممّا لا يعدّ ولا يحصى [٩].
وجه الدلالة أنّ الاحتياط فيما يحتمل التحريم بالترك إنّما يعدّ تقى من الله ويجب الاتّقاء والاحتراز عن مناهيه والامتثال بأوامره ، فيجب الاحتياط وهو المطلوب.
[١] « س » : ذكره. [٢] « م » : منه! [٣] « س » : ولا مدخل. [٤] « م » : على المتارك ( ظ ) وفي « ج » : ـ أنّه من. [٥] « س » : ويحتمل أن يحتجّ للأخباري بوجوه. [٦] المثبت من « ج » ، وفي سائر النسخ : آيات. [٧] آل عمران : ١٠٢. [٨] البقرة : ٢٨١. [٩] « س » : ويحصى.