مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥٦ - التمسّك بالأخبار لا وجه له
وعلى تقدير الدلالة فإمّا أن يقال بدلالتها على جواز ارتكاب الجميع [١] ، أو البعض معيّنا ، أو غير معيّن ، فعلى الأوّل لا وجه للتخصيص بالبعض ، وعلى الثاني فهو ترجيح بلا مرجّح ، وعلى الثالث لا دلالة فيها عليه لأنّ الأفراد الانتزاعية الاعتبارية ليست داخلة في العامّ ، والفرد الغير المعيّن ـ كما هو مفاد أحدهما ـ فرد اعتباري انتزاعي ، وذلك نظير ما ستطّلع عليه في بحث التعارض حيث زعم بعضهم أنّ أحد الخبرين لا بعينه مندرج في الأدلّة الدالّة على حجّية الخبر بعد زعمه لعدم شمولها لهما ولأحدهما معيّنا ، لمكان التعارض ولزوم الترجيح بلا مرجّح فإنّ من الظاهر أنّ بعد ما قد اعترف بعدم [٢] شمولها للخبرين ولواحد معيّن منهما لا وجه للشمول على هذا الوجه لأنّ أحدها ليس إلاّ فردا انتزاعيا ، ولا مدخل للعامّ فيه ، فليتأمّل [٣].
فإن قلت : إنّ قوله : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه » [٤] يدلّ [٥] على أنّ الشارع لم يرد الامتثال في صورة الاشتباه على وجه يعمّ الصورة المفروضة مع وجود العلم الإجمالي ، فبالحقيقة مرجع التعارض إلى الحكومة كما في أخبار الضرر وأدلّة العسر ونحو ذلك فإنّها حاكمة على سائر الشرعيات : وضعياتها وتكليفياتها ، فقوله : « اجتنب عن الخمر » مقتضى إطلاقه وشموله للعالم والجاهل سواء [٦] سواء كان علمه تفصيليا أو إجماليا بعد العلم به وبوجود [٧] المكلّف به ، وهذا أمر ظاهر إلاّ أنّ الخبر المذكور يدلّ على أنّ الشارع قيّد المطلوب بهذا الأمر بما لو حصل للمكلّف علم تفصيلي بالمكلّف به وبالتكليف كما أنّ مقتضى قوله : « صلّ » شموله لصورة يلزم فيها العسر وغيرها.
[١] « ج » : الكلّ. [٢] « س ، م » : لعدم ( ظ ). [٣] « م » : فتأمّل ، « ج » : فلتأمّل. [٤] تقدّم في ص ٣٥٩. [٥] « س ، م » : ـ يدلّ. [٦] « م » : ـ سواء. [٧] « ج ، م » : لوجود.