مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٨ - الثاني
وأمّا الاستحباب ولو بملاحظة هذا الاعتبار ، فهو قطعي كما لا يخفى.
وأمّا إذا دار الأمر بين الوجوب والاستحباب ، فيمكن القول بالاستحباب أيضا من وجهين :
الأوّل : أخبار الاحتياط [١] الآتية على ما سيجيء تفاصيلها.
الثاني : أنّ رجحان الفعل حينئذ قطعي وهو يكفي في أولوية الفعل ، وهذا وإن لم يكن من الاستحباب المصطلح فإنّه أحد الأحكام الخمسة ولا بدّ في تحقّقه [٢] من تحقّق [٣] جنسه وفصله كليهما ، ومجرّد ثبوت الرجحان الذي هو الجنس القدر المشترك بينه وبين الوجوب لا يقضي [٤] بوجود فصله وإن كان فصل الوجوب منفيّا [٥] بالأصل إلاّ أنّه يكفي في أولوية الفعل كما لا يخفى.
وأمّا ما قد يتوهّم من أنّ الاستحباب في المقام استحباب ظاهري ، فهو كلام ظاهري لا محصّل له بعد ما عرفت من لزوم تحقّق الفصل في تحقّق النوع ، وعدم كفاية الجنس فقط ، على أنّ الحكم الظاهري إنّما هو في موضوع الشكّ ، ولا شكّ في انتفائه في المقام ، فعلى ما ذكرنا لا نحكم بترتّب آثار الاستحباب عليه ، كما لا نحكم بترتّب آثار الوجوب عليه ، فبالحقيقة [٦] نحكم [٧] بعدم الاستحباب والوجوب معا ، وإنّما الفعل في مقام الظاهر بالنسبة إلى المكلّف كأفعال الصبيّ من جهة الفعل [٨] لا يحسن [٩] ، فإنّ الرجحان قطعي ، وذلك ظاهر لا سترة عليه.
ومن هنا يظهر عدم اتّجاه الاستناد إلى الأخبار الواردة في مقام التسامح ؛ إذ لا محلّ لها بعد القطع بالثواب.
[١] « س » : قطع أخبار الآحاد! [٢] المثبت من هامش « س » وفي النسخ : تحقيقه. [٣] « م » : تحقيق. [٤] « ج » : لا تقضى. [٥] « ج » : منتفيا. [٦] « ج » : فبتحقيقه. [٧] « ج ، م » : يحكم. [٨] « س » : ـ الفعل. [٩] « ج » : ـ من جهة الفعل يحسن.