مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٦ - الثاني
احتمال وإمّا أن يحتمل العقاب على ترك الاحتياط الذي هو المبيّن بالعقل ، وهو أيضا فاسد إذ القول بقطع العقل بعدم العقاب على تلك التكاليف التي لا بيان عليها هو عين الالتزام بعدم [١] هذا الاحتمال أيضا فإنّه على ما عرفت هو فرع الأوّل ، وبعد القطع بعدم الأصل لا وجه لاحتمال الفرع.
فإن قلت : إنّ مجرى الأصل على ما مرّ في موضوع الشكّ وهو ينافي دعوى القطع بعدم العقاب.
قلت : إنّ القطع بعدم العقاب إنّما هو بعد ملاحظة قبح العقاب بلا بيان وحكمته تعالى ، وذلك ظاهر في الغاية.
هذا إذا كان المراد بالضرر الأخرويّ منه ، وأمّا إذا كان المراد منه الدنيويّ أو ما لا يرجع إلى العقاب على تقديره في الآخرة كأن احتمل عند الشكّ في وجوب قراءة الدعاء رمد العين [٢] مثلا و [٣] نحوه ، فلو كان مظنونا ، فلا بدّ من الاجتناب عنه لما مرّ في محلّه من حجّية الظنّ في الضرر لانسداد باب العلم فيه ، وإلاّ فهو إنّما يرجع إلى الشبهة في الموضوع الخارجي ؛ إذ العقل يحكم بحرمة الارتكاب فيما فيه ضرر قطعا ولا ترديد له في هذا الحكم بوجه ، وإنّما يشكّ [٤] في أنّ الفعل الفلاني هل يوجب [٥] ذلك ، أو لا كما إذا شكّ في أنّ هذا المائع الفلانيّ خمر ، أو خلّ فإنّ المدار في تميّز ذلك ظاهر كما لا يخفى على المتدرّب [٦] في كلماتهم.
وممّا يؤيّد ذلك أنّ الشبهة الحكمية لا بدّ في رفع الشبهة فيها من الرجوع إلى الأدلّة الشرعية بخلاف الشبهة الموضوعية فإنّ منشأ الشكّ فيها هو الاشتباه في الأمور الخارجة ، فلا بدّ في رفعها من الرجوع إليها ولا ينافيه بيان الشارع في بعض الموارد على ما هو ظاهر.
[١] « س » : لعدم. [٢] « ج » : + على العقلاء. [٣] « م » : أو. [٤] « م » : الشكّ. [٥] « م » : يوجبه. [٦] « ج » : المتدبّر.