مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨٢ - في حجيّة الظواهر
المرجّح لو كان من غيرها كما ستعرف.
وعلى التقديرين لا بدّ من تقديم الظنون الاجتهادية على الظنّ الحاصل من استعمال الأصول اللفظية من أصالة الحقيقة ونحوها في الكتاب الكريم ؛ إذ بعد ما فرض ـ من كونها حجّة ولو من جهة مطلق الظنّ ـ لا مجرى لأصالة الحقيقة عند معارضتها لها.
والحاصل : أنّ الإجماع العملي من الصحابة والتابعين ـ المعبّر عنه بالسيرة المستمرّة ـ حاصل على اعتبار أصالة الحقيقة المعمولة في الكتاب الكريم ، ولا وجه للاحتمال [١] المذكور من أنّه لعلّ العمل المذكور من جهة الانسداد.
أمّا أوّلا ، فلأنّ الانسداد في المقام ـ على تقدير تسليمه لما عرفت من التمكّن لتحصيل العلم ولو بالنسبة إلى بعضهم ولو في بعض الأوقات ـ إنّما هو [٢] حكمة [٣] لجواز العمل بالظنون اللفظية لا علّة كما هي قضية دليل الانسداد ، فالداعي في تشريع الحكم وجواز الاعتماد عليها ـ كما دلّ عليه الإجماع ـ هو الانسداد.
وأمّا ثانيا ، فلأنّه لا وجه لتعيين الوجه إلاّ التقدّم في التعارض ، أو التوقّف إلى حصول مرجّح ، والظنون الاجتهادية تقدّم على الظنون اللفظية مطلقا ، فلا ثمرة في التعيين.
الثالث : الأخبار الواردة في هذا المضمار ، عن السادة الأطهار ، عليهم صلوات الجبار ، وهي صنفان :
صنف منها دالّ على وجوب الأخذ بما وافق الكتاب وطرح ما خالفه [٤] ، وإنّ الفتن إذا غلبت كقطع الليل المظلم ، لزم الرجوع إليه ؛ لأنّ فيه تفصيلا [٥] ، وأنّ ما وجدتم فيه أو في السنّة ، لزمكم العمل به ، ولا عذر لكم في تركه [٦] ، وأنّ كلّ شيء مردود إلى
[١] « ل » : لاحتمال؟ [٢] « ل » : ـ هو. [٣] « خ ل » بهامش « ش » : مؤكّد. [٤] الفصول المختارة : ١٧٧. [٥] الوسائل ٦ : ١٧١ ، باب ٣ من أبواب قراءة القرآن ، ح ٣. [٦] الوسائل ٢٧ : ١١٤ ـ ١١٥ ، باب ٩ من أبواب صفات القاضي ، ح ٢١.