مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٦ - ذكر كلام صاحب الفصول
ولنذكر أوّلا وجوه القولين لينقدح حقيقة الحال ، فيما هو التحقيق في المقال ، ( فنقول ) [١] : إنّ القائل بانحصار الاعتبار في الطريق تارة يدّعي بأنّ المقدّمات المذكورة تنتج حجّية الظنّ في الطريق من غير تغيير فيها ، وأخرى يقرّر دليل الانسداد بوجه آخر غير ما هو المعروف من تحريره.
قال في الفصول الغروية في تقرير الدليل على هذا الوجه : إنّا كما نقطع بأنّا مكلّفون في زماننا هذا تكليفا قطعيا [٢] بأحكام فرعية كثيرة لا سبيل لنا بحكم العيان ، وشهادة الوجدان ، إلى تحصيل كثير منها بالقطع ، ولا بطريق يقطع [٣] من السمع بحكم الشارع على قيامه ، أو قيام طريقه مقام القطع ولو عند تعذّره ، كذلك نقطع بأنّ الشارع قد جعل لنا إلى تلك الأحكام طرقا مخصوصة ، وكلّفنا تكليفا فعليا بالرجوع إليها في معرفتها ، ومرجع هذين القطعين عند التحقيق إلى أمر واحد وهو القطع بأنّا مكلّفون تكليفا فعليا بالعمل بمؤدّى طرق مخصوصة ، وحيث إنّه لا سبيل غالبا إلى تعيينها [٤] بالقطع ، ولا بطريق يقطع بالسمع [٥] بقيامه بالخصوص ، أو قيام طريقه ، كذلك مقام القطع ولو بعد تعذّره ، فلا ريب [٦] أنّ الوظيفة في مثل ذلك بحكم العقل إنّما هو الرجوع في تعيين الطريق إلى الظنّ الفعلي الذي لا دليل على عدم حجّيته ؛ لأنّه أقرب إلى العلم وإلى إصابة الواقع ممّا عداه.
ثمّ قال : وإنّما اعتبرنا في الظنّ أن لا يقوم دليل معتبر [٧] على عدم جواز الرجوع إليه حينئذ ؛ لأنّ الحكم بالجواز هنا ظاهري ، فيمتنع ثبوته مع انكشاف خلافه ومع تعذّر هذا النوع من الظنّ ، فالرجوع إلى ما يكون أقرب إليه مفادا من المدارك التي لا دليل
[١] ما بين الهلالين من هامش « ل » استدرك بخطّ آخر. [٢] في المصدر ونقل فرائد الأصول ١ : ٤٣٨ : فعليا. [٣] في المصدر : أو بطريق معيّن يقطع. [٤] في المصدر : تحصيلها. [٥] في المصدر : من السمع. [٦] « ش » : ولا ريب. [٧] في المصدر : « معه » بدل : « معتبر ».