مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٠٨ - المناقشة فيه
قال : فيثبت ممّا قرّرنا جواز التعويل في تعيين ما يعتبر من تلك الطرق التي هي أدلّة الأحكام على الظنّ [١] ، ثمّ على ما هو أقرب كذلك [٢]. انتهى.
وفيه نظر من وجوه :
الأوّل : أنّ أساس هذا البرهان وبناء هذا البنيان ـ على ما هو الظاهر ـ على وجود العلم الإجمالي بنصب طريق يوصلنا إلى مطلوب المولى ، وذلك في محلّ من المنع ؛ إذ من المحتمل أنّ الشارع قد وكلنا في الوصول [ إلى ] أحكامه المجعولة على الطرق المنجعلة عندنا التي قد استقرّ بناء العقلاء في تحصيل الإطاعة بالرجوع إليها من العلم ، أو ما يقوم مقامه عندهم ولو مع التمكّن منه ، أو مع عدم التمكّن منه ، وما ادّعاه من العلم الإجمالي ، فهو إمّا ناش عن [٣] أنّ عدم النصب ينافي اللطف ؛ فإنّ فيه تقريبا للعباد إلى الطاعة مثلا ، أو يستند إلى دليل سمعي شرعي إن [٤] لم يجب نظرا إلى اللطف.
فإن أراد من أنّه يلزم على الشارع الحكيم نصب طريق علمي للعباد في تحصيل الامتثال والإطاعة بعد جعل الأحكام للعمل بها نظرا إلى اللطف ، وأنّه لولاه يقبح التكليف ، فلا ريب في بعده عن سبيل السداد ، فإنّ [٥] بعد ما يستكشف طريقة الإطاعة والامتثال من بناء العقلاء في أوامر مواليهم بالنسبة إلى عبيدهم من العمل بالعلم ـ فيما إذا كان تحصيله ممكنا ـ والتعويل على ما يقوم مقامه من الظنّ ولو في أعلى درجاته التعبّد [٦] للاطمئنان ، لا يلزم على الحكيم قبح على تقدير عدم النصب ؛ لعدم الاحتياج إليه ، فإنّ العقل يستقلّ في تحصيل الطريق ولو بمعاونة بناء العقلاء في ذلك ، والنظر في أحوال السلاطين في نصب ولاتهم للبلاد يعطي ما ذكرنا ، فإنّ البيان مقصور عندهم [٧]
[١] في المصدر : على الظنّ الذي لا دليل على عدم حجّيته. [٢] الفصول : ٢٧٧ ـ ٢٧٨ وما بين المعاقيف منه. [٣] « ش » : من. [٤] « ل » : وإن. [٥] « ش » : قال. [٦] كذا. [٧] « ل » : عندهم مقصور.