مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٥٩ - منها ما استند إليها الفاضل التوني
والإتيان بالمحتملات في مقام الشكّ في الشرط أو الجزء مثلا.
لا يقال : يمكن إتمام الدليل والتقريب بعدم القائل بالفرق وانتفاء القول بالفصل.
لأنّا نقول : الاستناد إلى مثل ذلك إنّما يصحّ فيما لو احتملنا اتّحاد طريق الحكم في طرفي الإجماع ، وأمّا فيما لو علمنا باختلاف جهتي الحكم في طرفي الإجماع ، فلا وجه للاستناد إليه.
وبالجملة ، فالإجماع المركّب إنّما يكشف عن اتّحاد علّة الحكم فيما إذا كان الحكم توقيفيا موقوفا على بيان الشارع ، وأمّا بعد ما فرضنا من العلم بعدم وجود شيء يجمعهما فلا.
ومنها : ما استند إليها الفاضل الكامل الملاّ عبد الله التوني في محكيّ الوافية [١] بعد ذهابه إلى اعتبار الأخبار المودعة في الكتب المعتبرة المعمولة عند جماعة بحيث يخرج عن وصف الشذوذ من [٢] أنّا نعلم علما ضروريا بكوننا مكلّفين بأصول كلّية ضرورية كالصلاة والزكاة والصوم وغيرها من العبادات والأحكام والعقود والإيقاعات مثلا ، ونعلم علما إجماليا بأنّ بيانات أجزاء تلك الأصول والكلّيات وشرائطها إنّما اشتملت عليها جملة من أخبار [٣] الآحاد وحيث لا نعلمها بالخصوص فلا بدّ من العمل بالأخبار في بيان تلك الحقائق ، وإلاّ لخرجت عن كونها تلك الحقائق ، بل ولا محيص عن ذلك ، فإن كان من ينكره باللسان فقلبه مطمئن بالإيمان.
ويرد عليه أنّ الدليل يعمّ الدعوى في وجه ، ويخصّها في وجه آخر ، فلا يتمّ التقريب.
أمّا أوّلا ، فلأنّ تلك الحقائق الكلّية إمّا أن تكون مجملة أو مطلقة ، ولا يكاد يشتبه الفرق بينهما عند أولي الأنظار المستقيمة ، فإنّها على الثاني تستقيم دفعا لبعض
[١] الوافية : ١٥٩. [٢] « ل » : ـ من. [٣] « ش » : الأخبار.