مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٧ - المناقشة فيه
فعدم حجّية الشهرة عند المشهور أو الاستقراء إنّما هو من حيث عدم دليل على حجّيتها بالخصوص ، وعدم حجّيتها في مرحلة الأصل معلوم لا مظنون بل هو من أجلى الضروريات عند الإمامية كما ادّعاها الأستاذ الأكبر المحقّق البهبهاني [١].
نعم ، قد يتوهّم في الأولوية ورود دليل خاصّ على عدم حجّيته مضافا إلى الأصل كما ورد في خبر أبان بن تغلب [٢] في دية الأصابع إلاّ أنّ لنا فيه كلاما يطلب في محلّه.
وأمّا ثالثا : سلّمنا وجود الظنّ المتعلّق بعدم اعتباره ظنّ لكن لا نسلّم أنّ دخول الظنّ المانع في الدليل أولى من دخول الممنوع ، وأمّا ما استند إليه من أنّ خروج الممنوع خروج موضوعي لا يوجب تخصيصا في الدليل بخلاف المانع ، فمشترك بينهما كيف؟ ولا يمكن خروج الحكمي في نظره.
وتوضيحه : أنّ مفاد الظنّ المانع ونظره وإن كان بحسب المطابقة مثلا عدم حجّية الممنوع وخروجه موضوعا إلاّ أنّ دخول الممنوع أيضا يوجب خروج المانع خروجا موضوعيّا التزاما مثلا ، فإنّ بعد ما فرضنا دخوله تحت العامّ ، فيلازم خروج المانع ؛ لأنّ القطع بدخول الممنوع ينافي القطع بدخول المانع ، وكذا ينافي الشكّ بدخوله ؛ إذ مع احتمال دخول المانع لا يقطع بدخول الممنوع ، فالقطع بدخوله يستلزم القطع بخروجه ؛ لأنّ دخوله دليل قطعي على خروجه ، فلا ترجيح لأحدهما على الآخر.
وأمّا حديث تقديم [٣] استصحاب المزيل على استصحاب المزال [٤] ، فليس بمجرّد ما ذكره من أنّ تقديم المزيل يوجب خروج المزال موضوعا ، بل التحقيق فيه أنّ التقديم هناك إنّما هو بواسطة ترتيب طبيعي بين المزيل والمزال من جهة علّية بينهما ؛ فإنّ الشكّ في المزال معلول للشكّ في المزيل ، فيرتفع الشكّ في المزال بعد استصحاب المزيل ، ولا
[١] انظر الرسائل الأصولية ( رسالة الاجتهاد والأخبار ) : ١٢ ؛ ومفاتيح الأصول : ٤٥٧. وتقدّم عنه في ص ٧١. [٢] تقدّم في ص ٢٥. [٣] « ل » : ـ تقديم. [٤] في « ل » : « إلخ » بدل : « على استصحاب المزال ».