مطارح الأنظار - الكلانتري الطهراني، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٥٤ - الاستدلال بحديث « ما حجب الله علمه عن العباد »
عنه » [١] فلا يصحّ الاستناد إليها في أمثال المقام للفرق الظاهر بين ما إذا كان الأسباب المفيدة للعلم [٢] فيه موجودا [٣] وبين ما إذا كان مفقودا [٤] ، فالوضع ـ كما هو المستفاد من الرواية ـ إنّما في المقام الثاني ، والمطلوب إنّما يتمّ فيما إذا كان من الأوّل كما لا يخفى.
قلت : إسناد الحجب إليه تعالى لا يخلو من وجوه ثلاثة :
أحدها : أن يكون هو العلّة للحجب من غير مدخلية للعبد فيه تسبيبا وغيره كما في الأسرار المخزونة في علمه والمكنونة عند أهلها ، فيكون المراد من الرواية على هذا ما حجب الله علمه عن العباد لعدم جعله طريقا يوصلهم إليه ، فهو موضوع عنهم.
وثانيها : أن يكون هو الحاجب تسبيبا منّا كأن يكون على وجه المباشرة منه تعالى ، ولكنّ السبب في الحجب منّا كما هو مفاد قوله : ( إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ )[٥] وذلك أيضا ظاهر كما في غيبة الإمام عليهالسلام فإنّ الفاعل غيرنا ونحن السبب فيها.
وثالثها : أن يكون الحاجب غيره إلاّ أنّه أسند [٦] إليه من جهة عدم رفعه للموانع بعد وضعه أسباب العلم كإرسال الرسل وإنزال الكتب والأمر بالبيان والتبليغ ونحوه على وجه لا يستند [٧] الحجب إليه إلاّ مجازا بعيدا لا يصار إليه إلاّ لقرينة مقتضية له ؛ لا شكّ في بطلان دعوى الانصراف إلى الأوّل فقط كما يظهر بالتأمّل في ذيل الحديث من قوله : « فهو موضوع عنهم » إذ لا امتنان فيه بعد ظهوره فيه كما لا يخفى فساد توهّم [٨] التعميم بالنسبة إلى الثالث أيضا لما عرفت من بعده [٩] من إسناد الحجب إليه تعالى ، فالأوسط أوسط الوجوه ، وبه يتمّ المطلوب فإنّه يصير حينئذ مثل قوله : « كلّ ما غلب
[١] عوالى اللآلى ٣ : ١٦٦ ، باب الحج ، ح ٦١. [٢] « ج » : للعلّة! [٣] كذا. [٤] كذا. [٥] الرعد : ١١. [٦] « ج » : مسند. [٧] « س » : يسند. [٨] « ج » : توهمهم. [٩] « ج » : العلّة!