إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٨٦ - وجوب طلب الماء وكيفيته وحدّة
الأوّل : ما ذكره من دعوى الإجماع قد قدّمنا [١] أنّه من قبيل الخبر المرسل ، ووجه ذلك أن تحقق الإجماع في مثل زمن المحقّق والعلاّمة ممّا يعدّ [٢] من المحالات العادية ، وكيف لا يكون كذلك والمحقق يتكلم على الشيخ في دعواه الإجماع ، وزمان الشيخ أقرب إلى تحقق الإجماع من زمان المحقق ، وإن كان الحق بُعد الإجماع في الموضعين ، وعلى هذا فالإجماع المدّعى من المحقّق والعلاّمة لا بد من حمله على كونه منقولاً عن المتقدّمين ، فلا يخرج عن الإرسال.
الثاني : ما استدل عليه من الآية شيخنا ١ [٣] قد ذكره العلاّمة في المختلف [٤] ، وربما يشكل بأنّ الطلب يرجع فيه إلى العرف ، إذ الروايات المظنون دلالتها قد عرفت حالها ، وقول السيد المرتضى في الجمل [٥] لعله يرجع إلى هذا بنوع من الاعتبار ، وإذا رجع الأمر إلى العرف فهو غير مضبوط ، وإناطة التكليف به لا يخلو من إشكال.
والخبر الدال على أنّه يطلب ما دام في الوقت قد تكلمنا عليه سابقا [٦] ، وأنّ احتمال حمله على الاستحباب ممكن ، غير أنّ الشيخ قد يتوجه عليه أنّ الطلب في الخبر مطلق وخبر السكوني مقيد فليحمل عليه ، والحال لا يخلو من إشكال ، لتضمن رواية السكوني القدر المعين ، وتضمن رواية زرارة ما دام في الوقت ، وغير بعيد ما وجّهنا به رواية زرارة من أنّ المراد
[١] في ص ٥٦٦. [٢] في « فض » : فما بعد. [٣] مدارك الأحكام ٢ : ١٧٩. [٤] المختلف ١ : ٢٥٥. [٥] جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ٣ ) : ٢٥. [٦] راجع ص ٧٥٢.