إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٥ - بيان روايتي عمرو بن خالد وجابر والمناقشة في توجيه الشيخ لهما
ولا يخفى عليك أنّ ما قاله ابن الغضائري ترك ما روى هؤلاء عنه ، والتوقف في الباقي لا التوقف فيما روى هؤلاء ، ثم التوقف لا وجه له إلاّ أن يريد بالتوقف الردّ ، فإنّه يستعمل بهذا المعنى ، والأمر كما ترى.
المتن :
في الأوّل : ظاهر في أنّ النساء الأجانب يغسّلن الميت مع فعل ما ذكر ، وكذلك إذا كان معه محارم لكن يمسسن جسده. أمّا قوله : « ولا يطهرنه » فهو في بعض النسخ [١] ، وفي بعض النسخ « ويطهرنه » بغير لا [٢].
( والثاني : كما ترى لا يخلو من إجمال ) [٣] ؛ لأنّ الثوب الذي يصبّ الماء من خلفه محتمل لأنّ يراد المئزر المذكور في الخبر الأوّل ، ويحتمل إرادة الثوب الكامل. وقوله : « ويلففنه في أكفانه من تحت الستر » يحتمل أن يراد بالستر ما يستر جميع البدن بحيث لا يشاهدنه.
وما ذكره الشيخ في وجه الجمع لا يخلو من تأمّل :
أمّا أولاً : فلإجمال المنافي لبيان الجمع ؛ لأنّ قوله : نحملهما على ضرب من الاستحباب. إنّ أراد به أنّ التغسيل مستحب على الوجه الذي تضمنته الروايتان ، ففيه : أنّ إحداهما تضمنت الغسل مع المئزر ، وما تقدم من الأخبار تضمنت بعضها النهي عن الغسل ، ولا أقلّ من الحمل على الكراهة ، فكيف يكون مستحبّاً على الإطلاق إذا لم يباشر الجسم كل من
[١] في « فض » زيادة : ويمكن أنّ يقرأ بالظاء المعجمة والمهملة ، أمّا المعجمة فيراد بعدم الإظهار عدم كشف المئزر ، وأمّا بالمهملة فيراد لا يلمسنه بأيديهن ، ولا يطهّرنه بالأيدي بل بالصبّ. وهي في « د » مشطوبة. [٢] في « فض » زيادة : وفيها الاحتمالان. وفي « د » مشطوبة. [٣] ما بين القوسين ساقط من « رض ».