إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢١ - المناقشة في توجيه الشيخ لرواية علي بن مهزيار ودلالتها على نجاسة الخمر
ولا يخفى أنّ بناء ما قلناه على أنّ الخبر يشعر بعدم الكذب في الرواية الاولى من المذكورين في الرواية ، وإذا صحّت وقع التعارض ، ومعه فالصراحة غير واضحة ، إلاّ من جهة الأمر بالغَسل ، وقد سمعت الاحتمال. نعم لو دلّت الرواية على عدم صحّة المروي عنهما ٨ أمكن الصراحة ، والحمل على التقية قد تقدّم فيه الكلام [١]. إلاّ أنّ يقال : إنّ المراد تقية الحكّام في زمانهم : ، فليتأمّل.
ومن هنا يعلم أنّ ما قاله الوالد ١ من : أنّه لا ريب أنّ فيما تضمنه هذا الخبر من الأمر بالأخذ بقول أبي عبد الله ٧ بعد ما تقرر في السؤال دلالة على أنّ الحكم في ذلك هو النجاسة ، وأنّ الطهارة لا تعويل عليها [٢].
محلّ تأمّل ، والوجه غير خفي ، مضافاً إلى أنّ ما رواه الصدوق له مزيّة عنده ١ وإنّ كان مرسلاً ، والاعتبار يفيد ذلك كما قدّمناه ، مع أصالة الطهارة.
إلاّ أنّ الحقّ : كون اتباع أكثر العلماء أولى وأحوط ، وإذا انضمّ إلى ذلك بعض الأخبار ازداد الحكم بالنجاسة قوةً.
على أنّ في بعض الأخبار غير المذكورة ما يدل على النجاسة من حيث تقرير الإمام ٧ للسائل ، وهو مذكور في الحبل المتين معدوداً من الصحيح [٣].
فمن ذلك : ما رواه عبد الله بن سنان قال : سئل أبو عبد الله ٧ وأنا حاضر : إني أُعير الذمي ثوبي وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم
[١] راجع ص ٩٣٧. [٢] معالم الفقه : ٢٣٩ بتفاوت يسير. [٣] الحبل المتين : ١٠٠.