إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٦٧ - توجيه ما دلّ على وجوب الغُسل على متعمّد الجنابة ولو مع المشقّة
للجواب ، إلاّ أنّ الظاهر الأوّل ، وقوله : وذكر أبو عبد الله. يؤيّد ذلك ، إلاّ أنّه يوجب نوع شك بسبب المخالفة للسابق ، لأنّ الظاهر من الأوّل خلاف هذا ، كما أنّ فيه تأييداً لأن يكون قوله في الخبر السابق : وذكر أنّه كان وجعاً شديداً. ليس من الإمام ٧ إلاّ أن تكون الواقعة متكررة.
وإذا عرفت هذا فاعلم أنّ المفيد قال في المقنعة : وإن أجنب نفسه مختاراً وجب عليه الغسل وإن خاف منه على نفسه [١]. والشيخ في التهذيب ذكر الروايات دليلاً على قوله [٢]. وأنت خبير بما في الاستدلال بعد ملاحظة ما قدمناه.
والعلاّمة في المختلف بعد أن نقل عن المفيد ما نقلناه قال : احتج [٣] ، وذكر الروايات ، وأظنّ أنّ الحجّة أخذها من التهذيب ، وأجاب عنها بضعف الإسناد ، والصحيح منها حمله على المشقّة اليسيرة.
والجواب لا يخلو من وجه.
وممّا يؤيّد استحباب إعادة الصلاة ما رواه الصدوق صحيحاً عن عبد الله بن سنان : أنّه سأل أبا عبد الله ٧ عن الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة ويخاف على نفسه التلف إن اغتسل ، فقال : « يتيمّم ويصلّي [٤] ، فإذا أمن البرد اغتسل وأعاد الصلاة » [٥].
ووجه التأييد ظاهر ، ( إلاّ أن يقال : إنّه لا مانع من وجوب الإعادة
[١] المقنعة : ٦٠ بتفاوت يسير. [٢] التهذيب ١ : ١٩٧ / ٥٧٣ ، ١٩٨ / ٥٧٤ ٥٧٦ ، الوسائل ٣ : ٣٧٣ أبواب التيمم ب ١٧ ح ١ ٣ و ٤. [٣] المختلف ١ : ٢٧٧. [٤] في « فض » : تيمّم فصلّى. [٥] الفقيه ١ : ٦٠ / ٢٢٤.