إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٠ - بحث حول ما دلّ على وحوب الإعادة على من صلّى في الثوب النجس جهلاً ووجه الجمع بينه وبين ما دلّ على عدم الإعادة
لما ثبت من الأخبار الدالة على اشتراط الطهارة ، وفيه ما لا يخفي.
وأمّا ثاني الأخبار الأُول فيدل على أنّه لا يعيد إذا لم يعلم ، والظاهر منه أنّه إذا لم يعلم أصلاً ، فيفيد مفهومه أنّه إذا انتفى العلم بالكلية عليه الإعادة وانتفاء العلم بالكلية يتحقق بالعلم في الأثناء وقبل الصلاة وبعدها ، وعلى هذا يمكن فيه المنافاة ، ولذلك [١] يتناول الوقت وخارجه ، ومن هنا يعلم أنّ إطلاق بعض محقّقي المعاصرين [٢] سلّمه الله دلالة هذا الخبر على الجاهل [٣] محلّ تأمّل.
فإن قلت : ما وجه استفادة انتفاء العلم بالكلّية؟
قلت : من حيث إنّ الجملة الفعلية في حكم النكرة ، والنفي موجود ، وإن كان في هذا نوع بحث ، إلاّ أنّ ظاهر من رأينا كلامه في مثله الجزم بالعموم ، وقد صرّحوا به في بحث البئر حيث قال ٧ : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء » [٤] هذا [٥].
ولا يخفى أنّ أوّل هذه الأخبار يفيد الإعادة مع العلم السابق إذا نسي وذكر بعد ، والبعديّة تتناول بعد الصلاة بتمامها أو بعد أنّ صلّى ( منها شيئاً ) [٦] فالمنافاة من هذا الوجه.
وثالث الأُول دلالته مجملة كما قدّمناه [٧].
[١] في « د » : وكذلك. [٢] في « فض » : المتأخرين. [٣] البهائي في الحبل المتين : ٩٥. [٤] الكافي ٣ : ٥ / ٢ ، التهذيب ١ : ٤٠٩ / ١٢٨٧ ، الوسائل ١ : ١٧٠ أبواب الماء المطلق ب ١٤ ح ١. [٥] منهم البهائي في الحبل المتين : ١١٧ ، وصاحب المدارك ١ : ٥٥. [٦] ما بين القوسين ليس في « فض ». [٧] راجع ص ٨٨٧.