إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٨٠ - هل ينتقض التيمّم بمجرّد إصابة الماء
مستدلاً بامتناع التكليف بعبادة في وقت لا يسعها ، من أنّ فيه نظراً ، إذ لقائل أن يقول : لا ملازمة بين عدم تكليف المتيمم باستعمال الماء وبين بقاء تيممه من غير إيجاب تيمم آخر عليه ، بل الظاهر أن يكون نفس وجدان الماء المظنون بقاؤه ذلك المقدار استصحاباً للحال ناقضاً فيجب به تيمّم آخر إذا لم يبق ذلك المقدار بطروّ انعدام عليه أو سبق آخر إليه [١].
لا يخلو من وجه لولا إمكان أن يقال : إنّ الملازمة لا يمكن نفيها مطلقا بالنسبة إلى الماء ، إذ لو أصاب الماء المتيمم وهو لا يقدر شرعاً على استعماله كما في صورة الدخول في الصلاة ثم يجد الماء على التفصيل الآتي ينبغي انتقاض التيمم حينئذ ، والحال أنّه ليس كذلك.
ويمكن الجواب بأنّ المراد عدم الملازمة ما لم يقم الدليل على خلافه ، والاعتماد في ترك البيان على عدم الخفاء.
ثم الإضراب الواقع لا دليل عليه ، بل النص مطلق في أنّ مجرّد إصابة الماء موجبة للتيمم ، فاعتبار الظن إن كان للملازمة المذكورة من القائل فهو اعتراف بعد النظر ، واحتمال إرادة القائل للعلم بعيد ، فليتأمّل.
( بقي شيء وهو أنّ الذي وقفت عليه ممّا سمعته تضمن وجدان الماء ، أمّا لو حصل ظن زوال العذر الموجب للتيمم فهل هو كوجدان الماء؟ أم يخص الحكم بمورد الدليل ، ويبقى ما عداه على حكم التيمم إلى أن يحصل العلم ، احتمالان ، ولعلّ الثاني له رجحان ... ) [٢]
[١] الشيخ البهائي في الحبل المتين : ٩٤. [٢] ما بين القوسين ليس في « فض ».