إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤١ - بحث حول ما دلّ على وحوب الإعادة على من صلّى في الثوب النجس جهلاً ووجه الجمع بينه وبين ما دلّ على عدم الإعادة
والثاني من الأخبار المنافية عند الشيخ يدل على ( النسيان كما قدمناه [١] أيضاً ، ففيه المنافاة لثاني الأُول من حيث إطلاق عدم الإعادة على ) [٢] من لم يعلم ، وفيه أنّ المتبادر من عدم العلم : الجهالة ، لا النسيان ، وإن كان باب الاحتمال واسعاً.
والثالث من الأخبار المنافية يدل على أنّ العلم في الأثناء يقتضي الإعادة ، وثاني الأُول يدل على عدم الإعادة مع عدم العلم ، فهو قابل للتخصيص بغير الأثناء غاية الأمر أنّ فيه احتمال ( أنّ يكون ناسياً ثم علم في الأثناء ، وهذا لا ينافي ثاني الأول ، لجواز التخصيص أيضاً ) [٣].
ورابع الأخبار المنافية واضح المنافاة ، والحمل على الاستحباب محتمل.
أمّا ما قاله الشيخ ; من الحمل على ما إذا علم الإنسان وفرّط ، وإنّ لم يعلم أصلاً إلاّ بعد فراغه لم تلزمه الإعادة [٤] ، ففيه أوّلاً أنّه لا يدفع تنافي الجميع ؛ إذ بعضها فيه ذكر الأثناء ، وبعضها تضمّن النسيان ، وبعضها شامل للجهل.
وقوله : إنّ الأخبار المذكورة في باب أحكام الدماء يدل على التفصيل [٥]. غريب ؛ فإنّ رواية محمد بن مسلم في الجملة تدل على أن الناسي يعيد مع تضييع [٦] الغَسل ، لكن مفهومها شامل لما إذا لم يره ولما إذا رآه ولم يضيّع غَسله ، بل تعذّر عليه ، ومقتضى تفصيله هنا أنّه إذا لم يعلم
[١] راجع ص ٨٨٩. [٢] ما بين القوسين ليس في « رض ». [٣] ما بين القوسين ليس في « رض ». [٤] راجع ص ٨٨٨. [٥] راجع ص ٨٨٨. [٦] في « رض » : ما يضيع.