إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣٩ - بحث حول ما دلّ على وحوب الإعادة على من صلّى في الثوب النجس جهلاً ووجه الجمع بينه وبين ما دلّ على عدم الإعادة
كما يدل على أنّه لو علم بعد الفراغ بنجاسة الجنابة والدم مضت صلاته ، ولا يخفى أنّ ترك الاستفصال يفيد عموم المقال.
فإن قلت : من أين دلالة [١] الرواية على الأثناء والحال أنّه يجوز أن يكون صلّى ركعتين صلاة تامّة؟
قلت : الظاهر من قوله « يبتدئ الصلاة » ما ذكرناه ، ولو تكلّف ذكر احتمال آخر كان آخرها مخالف لأولها.
والرابع : ظاهر الدلالة على الإعادة مع عدم العلم السابق إذا علم بعد ، وربما يستبعد الحكم في الرواية من حيث إنّ مفهومها [ عدم [٢] ] الإعادة إذا علم علماً سابقاً على الصلاة والحال أنّ معتبر الأخبار دل على [٣] الإعادة على الناسي ، حتى أنّ شيخنا ١ قال : لا يبعد أنّ يكون الأصل : لا يعيد ، فتوهّم الراوي وأسقط حرف النفي [٤].
وفي نظري القاصر أنّه لا حاجة إلى ما ذكره ، لأنّ المفهوم إذا تحققت معارضة المنطوق له لا يعمل عمله ، وفائدة ذكر الشرط لا تنحصر في النفي عما عداه كما لا يخفى.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ ظاهر أوّل الأخبار الأُول أنّه لا يحكم بالنجاسة إلاّ مع العلم ، ومع عدم العلم لا يحكم بها ، وهذا لا ينافي شيئاً من الأخبار المبحوث عنها ؛ لأنّه قد فرض فيها العلم ، إلاّ أنّ يقال : إنّ مقتضى الرواية أنّ العلم إذا حصل يحكم بالنجاسة ، وإذا ثبتت النجاسة لزمها بطلان الصلاة
[١] في « فض » زيادة : صدر. [٢] ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة المتن. [٣] في النسخ زيادة : عدم. [٤] المدارك ٢ : ٣٥٠.