إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤٧ - بحث في تداخل الاُغسال
لا يتم فيما نحن فيه ، لكن الأصحاب لما ضويقوا باعتبار اشتراطهم نيّة الرفع أو الاستباحة ( التجأوا إلى تكلّف التوجيه في صحة التداخل.
ثم إنّ بعضهم قال : إنّ لم نكتف بالقربة بل أوجبنا الرفع أو الاستباحة ) [١] فإن نوى أحدهما فلا يخلو : إمّا أنّ لا يعيّن رفع أحد الأحداث أو يعيّن ؛ فإن كان الأوّل فالعلاّمة على التداخل [٢] ، وإنّ كان الثاني : فإن كان معها غسل الجنابة وساوَيْنا بينها وبينه في عدم الوضوء ، أو لم يكن معها ، كفى نيته عن الباقي. وإنّ كان معها واشترطنا الوضوء فيها ، فإن كان المعيّن الجنابة أجزأ عن غيره على المشهور. وإنّ كان غيره فخلاف. والمحقق في المعتبر مال إلى الأخير محتجاً بأنّه غُسل صحيح نوى به الاستباحة [٣]. والعلاّمة في النهاية قوّى عدم الإجزاء محتجاً بأنّ رفع الأدون لا يستلزم رفع الأعلى [٤].
ولا يخفى عليك أنّ ما نحن فيه يقع فيه الإشكال من جهة الوضوء إن قلنا بوجوبه مع غُسل الميت ، وحينئذٍ يحتمل سقوطه باعتبار الجنابة ، ويحتمل عدمه لاحتمال الاكتفاء بغُسل الميت عنه ، لا لكونه مقصود الدخول فيه ، فإذا ثبت الوضوء مع غُسل الميت بقي وجوبه ، ويحتمل البناء على التداخل في جميع أغسال الميت أو في القراح ، والأخبار كما ترى لا دلالة فيها على شيء من ذلك.
أمّا ما قد يقال : إنّ الأخبار لا تدل على بقاء غُسل الجنابة بعد
[١] ما بين القوسين ليس في « رض ». [٢] نهاية الاحكام ١ : ١١٢. [٣] المعتبر ١ : ٣٦١. [٤] نهاية الاحكام ١ : ١١٢.