إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٣ - لزوم غَسلْ كلّ الثوب الذي أصابه بول الصبي ولم يوجد مكانه
غَسل ما يقع فيه الاشتباه بأنّ النجاسة موجودة على اليقين ، ولا يحصل اليقين بزوالها إلاّ بغَسل جميع ما وقع فيه الاشتباه [١].
واعترض عليه بأنّ يقين [٢] النجاسة يرتفع بغَسل جزء ممّا وقع فيه الاشتباه وإنّ لم يحصل القطع بغَسل ذلك المحل بعينه [٣].
وفي نظري القاصر أنّ هذا الاعتراض لا وجه له بعد ورود معتبر الأخبار بغَسل الثوب كله ، وقد أوضحت الحال في حاشية التهذيب بما حاصله : أنّا نمنع ارتفاع يقين [٤] النجاسة بما ذكر ، لأنّه لا معنى للنجاسة إلاّ المنع من العبادة بسبب وصول العين النجسة [٥] إلى الثوب على وجه خاص ، فزوال المنع يتوقف على إباحة الشارع ما منع منه ، ولم يعلم إلاّ بغَسله كلّه ، وعدم يقين بقاء العين بعد غَسل جزء لا يستلزم زوال المنع.
فإنّ قلت : الدليل الدال على أنّ النجاسة لا بدّ فيها من العلم موجود وبتقدير غَسل الجزء يزول اليقين [٦] ، فيزول المنع.
قلت : قد تقدم منّا جواب هذا بما يغني عن الإعادة تفصيلاً ، والإجمال أنّ يقين [٧] النجاسة لا يرفعه إلاّ ما أعدّه الشارع ، والمعدّ هنا غَسل ما يحصل فيه الاشتباه ، وحصول النجاسة حينئذ بالظن لا يضرّ ، لأنّ الممنوع منه على ما يستفاد من الأدلة عدم الاعتبار بظن النجاسة ابتداءً ، وبالجملة
[١] المعتبر ١ : ٤٣٨. [٢] في « فض » و « رض » : تعين. [٣] كما في المدارك ٢ : ٣٣٤. [٤] في « فض » و « رض » : تعين. [٥] في « فض » : النجاسة. [٦] في « فض » : التعين. [٧] في « فض » « رض » : تعين.