إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٠٤ - وجوه الجمع بين رواية محمّد بن حمران ورواية عبدالله بن عاصم
شاء الله الكلام على هذه الرواية.
والعجب من العلاّمة في المختلف أنّه قال في هذه المسألة في باب التيمم ـ بعد أن نقل عن ابن أبي عقيل ما يقتضي الفرق بين الوجدان قبل الركوع وبعده ـ : ونحن قد تردّدنا في كتاب التحرير في هذين الاحتمالين ، وجه النقض أنّه متمكن عقلاً من استعمال الماء ، ومنع الشرع من [ إبطال ] [١] الصلاة لا يخرجه عن التمكّن العقلي ، فإنّ التمكن صفة حقيقية لا تتغير بالأمر الشرعي والنهي ، والحكم معلق على التمكن ؛ ووجه عدمه أنّه غير متمكن من استعمال الماء شرعاً ، فإنّ الشرع نهاه عن إبطال الصلاة ، فنقول حينئذ : تيمّمه إمّا أن ينتقض أو لا ، والأوّل باطل ، وإلاّ وجب عليه الإعادة من رأس ، والثاني هو المطلوب ، وبالجملة نحن في هذه المسألة من المتوقّفين [٢]. انتهى.
وأنت خبير بما في الكلام ممّا يغني عن توضيحه.
ونقل عن المنتهى أنّ فيه الجواب عن روايتي زرارة الآتية وعبد الله ابن عاصم بالحمل على الاستحباب ، أو على أنّ المراد بالدخول في الصلاة الشروع في المقدمات كالأذان ، وبقوله : « ما لم يركع » ما لم يتلبّس بالصلاة ، وبقوله : « وإن كان ركع » الدخول فيها [٣].
ولا يخفى ما في الجواب ، وإمكان حمل المطلق من الدخول على المقيد لا ريب فيه ، ورواية زرارة سيأتي أنّها لا تنافي رواية ابن عاصم.
[١] في النسخ : إكمال ، وما أثبتناه من المصدر. [٢] المختلف ١ : ٢٨٨ وهو في التحرير ١ : ٢٢. [٣] نقله عنه في المدارك ٢ : ٢٤٧ وهو في المنتهى ١ : ١٥٥.