إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٢ - بحث حول المنبّه بن عبدالله ومعنى قولهم صحيح الحديث
صحيح الحديث دالاًّ على ثقته [١] ، ويعرف هذا بملاحظة كتب الرجال ، والعجب منه ١ أنّه في عبد السلام بن صالح الهروي جوّز كونه عاميّاً ثقة ، مع أنّه موصوف في النجاشي بأنه : ثقة صحيح الحديث [٢]. واللازم من صحة الحديث كونه إماميّاً ؛ لأنّ تعريف الصحيح يقتضي ذلك.
وبالجملة : فدلالة [٣] اللفظ على التوثيق فضلاً عن كونه إماميّاً محل تأمل ، غاية الأمر أنّ معناه في كلام المتقدّمين مجمل ، فإنّ إرادة كون حديثه صحيحاً بمعنى أنّه معتمد لظهور قرائن على ذلك وإنّ كان في نفسه ليس بثقة ممكنة ، إلاّ أنّ الجمع بين كون الرجل ثقة صحيح الحديث قد يخفى فائدته.
والذي يقتضيه النظر أنّ الصحّة عند المتقدّمين لا يكفي فيها مجرّد كون الرجل ثقة ، بل لا بدّ من انضمام القرائن إلى قوله ، كما يعلم من الشيخ [٤] وغيره [٥].
نعم يبقى الإشكال في الفرق بين قولهم : له كتاب معتمد أو أصل معتمد ؛ وبين صحيح الحديث وغير بعيد أنّ يكون وجه الفرق اختصاص كتابه أو أصله بالاعتماد ، دون كل ما يرويه حتى في غير الكتاب ، بخلاف صحيح الحديث فإنّه يدل على الاطّراد.
وأنت خبير بأنّ هذا يرجع إلى التوثيق ، فأيّ فائدة في الجمع بينه وبين صحيح الحديث؟ واحتمال التأكيد ينافي ما قدّمناه من الفرق.
[١] كما في الدراية : ١٩ ، ومنتقى الجمان ١ : ١٢. [٢] رجال النجاشي : ٢٤٥ / ٦٤٣ ، وانظر حواشي الشهيد الثاني على الخلاصة : ١٩. [٣] في « فض » : فالإشكال في دلالة. [٤] العدة ١ : ٣٦٧. [٥] كصاحب منتقى الجمان ١ : ١٤.