إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧ - ما المراد بالتيمّم في حديث محمّد بن مسلم؟
لا يخلص إلى الصعيد فليصلّ بالمسح ، ثم لا يعد إلى الأرض التي يوبق فيها دينه [١]. ولفظة « أو » في النسخة التي رأيتها ، والظاهر أنّه بمعنى الواو أو الألف غلط ؛ واحتمال أن يكون قوله : أو لا يخلص عطفاً على لم يجد ، أي إذا حصل أحد الأمرين إمّا عدم الماء أو عدم الخلاص إلى الصعيد ، لا يخفى أنّه يوجب الاختلال في العبارة ، كما يعرف بأدنى تأمّل.
والظاهر أنّ الصدوق أتى بمدلول الرواية ، وربما يفهم من العبارة أنّ المسح على الماء الجامد ، واحتمال إرادة التيمم ربما كان له قرب إلى العبارة.
وقد نقل العلاّمة في المختلف عن سلاّر وجماعة أنهم قالوا : يتيمم بنداوة الثلج ، ثم قال العلاّمة : احتجّ سلاّر بما رواه محمد بن مسلم في الصحيح [٢]. وذكر الرواية الأولى ، وفي وصفها بالصحّة دلالة على توثيق محمد بن عيسى إن كانت مأخوذة من الكتاب.
ثم إنّه أجاب عن الاحتجاج بجواز أن يكون المراد يتيمم بالتراب كما فهم الشيخ ، أو يتيمم بالثلج ، بمعنى أنّه يمسح الأعضاء بأجمعها ، ويطلق عليه اسم التيمم إمّا للحقيقة اللغوية أو المجاز الشرعي وهو الإمساس [٣]. ولا يخفى عليك ما في الجواب.
وما قاله الشيخ في الجمع بين الأخبار لا يخلو من نظر أيضا ، إلاّ أنّه قابل للتسديد ، والاستدلال له بالرواية الأخيرة غير تام كما يعرف من ملاحظة كنه الرواية وكلام الشيخ ، وفي الخبر الأوّل نكتة توجب قصم
[١] الفقيه ١ : ٤٨. [٢] المختلف ١ : ٢٦٣. [٣] المختلف ١ : ٢٦٤ بتفاوت يسير.