إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٩٣ - حكم دم القرح والجرح
هذا التركيب كون المفهوم أولى بالحكم كما قاله الوالد ١.
أمّا ما قيل : من أنّه يستفاد من قوله : لا تزال تدمي ، أنّ الحكم مفروض فيما هو مستمرّ الجريان. ففيه أولاً : أنّ هذا من كلام السائل فلا يفيد حكماً ، وثانياً : أنَّ معنى : لا تزال تدمي ، ليس هو الاستمرار في كل حين ، بل الظاهر أنّ المراد تكرر خروج الدم ولو حيناً بعد حين ، كما يقال : فلان لا يزال يتردّد إلى محل كذا [١].
وقد روى الشيخ في التهذيب صحيحاً عن ليث المرادي قال : قلت لأبي عبد الله ٧ : الرجل يكون به الدماميل والقروح فجلده وثيابه مملوءة دماً وقيحاً وثيابه بمنزلة جلده؟ قال : « يصلّي في ثيابه ولا شيء عليه ولا يغسلها » [٢].
وروى في الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : قلت لأبي عبد الله ٧ : الجرح يكون في مكان لا يقدر على ربطه فيسيل منه الدم والقيح فيصيب ثوبي؟ فقال : « دعه فلا يضرّك أنّ لا تغسله » [٣].
وقد ذكر شيخنا ١ بعد جملة من الأخبار ـ منها ما ذكر ـ : أنَّه يستفاد من إطلاق الروايات العفو عن هذا الدم في الثوب ( والبدن سواء شقّت إزالته أم لا ، وسواء كان له فترة ينقطع فيها بقدر الصلاة أم لا ، وأنّه لا يجب إبدال الثوب ) [٤] ولا تخفيف النجاسة ، ولا عصب موضع الدم بحيث يمنع من الخروج [٥].
[١] معالم الفقه : ٢٨٨. [٢] التهذيب ١ : ٣٤٩ / ١٠٢٩ ، الوسائل ٣ : ٤٣٤ أبواب النجاسات ب ٢٢ ح ٥. [٣] التهذيب ١ : ٢٥٩ / ٧٥١ ، الوسائل ٣ : ٤٣٥ أبواب النجاسات ب ٢٢ ح ٦. [٤] ما بين القوسين ليس في « رض ». [٥] المدارك ٢ : ٣١٠.