إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٩ - كلام الشيخ البهائي حول حديث زرارة والمناقشة فيه
موضع من الثوب أنّه أصابه نجاسة ثم رأيتها وأنت في الصلاة فانقض الصلاة وأعدها ، وإنّ لم يكن سبق منك شك في إصابة النجاسة [١] ثم رأيتها على وجه يحتمل تجدده قطعت الصلاة وغسلته ثم بنيت [٢]. انتهى المراد منه.
وفي نظري القاصر أنّه محلّ تأمّل :
أمّا أوّلاً : فما ذكر [٣] من أنّه مبني على الانتظام في سلك أوّل الكلام ، ففيه : أنّه لا ملازمة ، وإنّما وقع ما قاله في عبارة القائل وهو شيخنا ١ اختصاراً [٤] ، وقد يمكن القول بما نقل من دون الارتباط ؛ لأنّ الظاهر من الرواية عدم انقطاع لفظ « وتعيد » عن لفظ « تنقض الصلاة » وحينئذ فالشك في موضعه ينبئ عن العلم بالنجاسة والشك في الموضع ثم الصلاة ناسياً ، إذ العمد معلوم الانتفاء ، ولو كان المراد الشك في الإصابة وعدمها لنا في قوله السابق : هل عليّ إنّ شككت ، إلى آخره. فإنّ الجواب حينئذ ينبغي أن يكون ببيان لزوم قطع الصلاة إذا رأيته في الأثناء ، لا إطلاق النفي في الجواب ، وحينئذ فالظاهر الدلالة على النسيان.
وأمّا ثانياً : فما ذكر [٥] من أنّ الارتباط بما قبله يقتضي الارتباط بقوله : فهل عليّ إلى آخره. إنّ أُريد به أنّ الارتباط بالأمرين معاً كان حاصل السؤال أنّي لو نسيت بعد أنّ علمت إصابته ثوبي وشككت في موضعه ، والحال أن تتمّة الكلام من قوله : فكأنه قال : إذا شككت قبل الصلاة في
[١] في الحبل المتين زيادة : وكنت خالي الذهن من ذلك. [٢] الحبل المتين : ١٧٤. [٣] في « رض » : ذكره. [٤] المدارك ٢ : ٣٥١. [٥] في « رض » : ذكره.