إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٠ - المناقشة في جواب العلّامة
وأجاب عن الأوّل : بنحو ما ذكره الشيخ فيما يأتي.
وزاد العلاّمة في النقل عن ابن الجنيد أنّه احتج أيضاً لما ذهب إليه في بول غير البالغ ، بأنّه لو كان نجساً لوجب غَسله كبول البالغ ، ولم يكتف بالصّب كغيره من الأبوال.
وأجاب العلاّمة بالمنع من المشاركة في كيفيّة الإزالة ؛ فإنّ النجاسات تتفاوت وتقبل الشدة والضعف ، فجاز أنّ يكون بول الرضيع ضعيف النجاسة فاكتفي فيه بالصّب ، دون بول البالغ [١] انتهى.
وفي نظري القاصر أنّ جميع ما ذكره العلاّمة لا يخلو من نظر :
أمّا أوّلاً : فلأنّ الاحتجاج بالرواية على ما نقله عن ابن الجنيد لا وجه له ، إذ لا دلالة لها على مدّعاه ، لأنّ موردها بول الصبي قبل ان يطعم ، وأين هذا من المدعي؟! فكان الأولى ردّ الرواية من هذا الوجه.
وأما ثانياً : فما ذكره في جواب الاحتجاج ثانياً لا وجه له ، لأنّ الصبّ إن كان لمطلق الصبي الشامل لمدعي ابن الجنيد فالجواب من العلاّمة بأنّ بول الرضيع ضعيف النجاسة غير تام ، إذ هو أخص من المدعى ، وبالجملة فالمقام غير محرّر كغيره من مباحثه.
وأما ثالثاً : فما أجاب به عن حجة ابن الجنيد في اللبن من الحمل على الاستحباب فيه تقوية لقوله بأنّ البول طاهر ؛ فإنّ الغَسل في الخبر إذا كان مستحباً في بعض مدلولاته وواجباً في بعض مع ظاهر الاتحاد بعيد عن موافقة الحكمة.
ثم إنّ الرواية ردّها العلاّمة وغيره ممّن تأخّر عنه [٢] بضعف الاسناد ،
[١] المختلف ١ : ٣٠١. [٢] المختلف ١ : ٣٠١ والمدرك ٢ : ٢٦٣.