إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٣١ - هل الجاهل معذور؟
[ العالم [١] ] بالحكم الشرعي والجاهل به ، والعلاّمة في المنتهى صرح بأنّ جاهل الحكم عامد ؛ لأنّ العلم ليس شرطاً للتكليف [٢] ، واعترض عليه بقبح تكليف الغافل.
وفيه نظر يعرف ممّا قدّمناه من أنّ قبح تكليف الغافل مطلقاً يدفعه بعض الأخبار.
أمّا ما قاله شيخنا ١ : من أنّ الحق أنّهم إن أرادوا بكون الجاهل عامداً أنّه مثله في وجوب الإعادة في الوقت مع الإخلال بالعبادة فهو حقّ ؛ لعدم حصول الامتثال المقتضي لبقاء المكلّف تحت العهدة ، وإن أرادوا أنّه كالعامد في الإعادة في الوقت وخارجه فهو مشكل ؛ لأنّ القضاء فرض مستأنف [٣].
ففي [٤] نظري القاصر أنّه محلّ بحث :
أمّا أوّلاً : فلأنّ وجوب الإعادة في الوقت بسبب عدم الامتثال موضع نظر ؛ لما قرره هو وغيره من قبح تكليف الغافل ، وإذا لم يكن مكلّفاً بما جهله [٥] فالمكلّف فيه [٦] قد فعله ، ولو اعتبرنا المأمور به غيره أشكل بجاهل أصل النجاسة على المعروف ، وبما تضمّنه الخبران اللذان نقلناهما في الجاهل [٧] ، وحينئذ يمكن القول بأنّه أتى بالمأمور به.
ومن ثم حكى شيخنا الشهيد ; عن السيّد الرضي ١ أنّه سأل
[١] في النسخ : العلم ، وما أثبتناه من المصدر. [٢] حكاه عنه في المدارك ٢ : ٣٤٤ ، وهو في المنتهى ١ : ٢٩٩. [٣] المدارك ٢ : ٣٤٤. [٤] في « د » : وفي. [٥] في « فض » : جعل. [٦] كذا في النسخ ولعل الأولى : به. [٧] راجع ص ٨٨٤.