إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٣ - ما يستفاد من حديث زرارة أصاب ثوبي دم رعاف من الأحكام
مع [١] التساوي.
قلت : الأمر كما ذكرت إلاّ أنّه ٧ لما قال : « ثم شككت » كأنّه علم من زرارة تساوي الظنين ، وحينئذ يمكن القول بترجيح النجاسة إذا رجح ظنّها ودل عليه دليل كما أسلفناه [٢] ، والخبر حينئذ لا ينافيه بهذا التوجيه.
ويمكن أيضاً أنّ يقال : إنّ اليقين إذا لم يعارضه يقين مثله لا يلتفت إلى المعارض ، وتسميته شكّاً لا مانع منه ؛ لأنّ اصطلاح المتأخّرين لا يقتضي المشاركة لزمن الأئمة : ، فينبغي التأمّل في هذا ، فإنّي لم أجد من فصّل ذلك.
والعجب من عدم ذكر الوالد ١ الرواية في حجة عدم الاكتفاء بالظنّ في النجاسة ، ولكن [٣] الاحتمال الذي قدّمناه من الاختصاص في الرواية يصلح لدفع التعجب ، لكن لم يذكره ١ على ما رأيت ولا غيره.
ومن هنا يعلم أنّ ما في الحبل المتين : من أنّه ربما استفيد من الحديث أنّ ظن النجاسة لا يقوم مقام العلم ، وأنّ الظن قد يطلق عليه اسم الشك ، وليس بشيء ؛ لأنّ قول زرارة : فنظرت فلم أر شيئاً. يعطي تغير ذلك الظن ، وقوله : « ثم شككت » ينبئ عن انقلاب ذلك الظن شكاً [٤]. محلّ بحث :
أمّا أوّلاً : فلأنّ مفاد الرواية أنّ زرارة نظر فلم يرَ شيئاً ، وهذا كما يجوز أنّ يكون حصل منه الشك في النجاسة أو ظنّ عدمها ، ومع الاحتمال
[١] ليس في « فض ». [٢] راجع ص ٨٨١ ٨٨٢. [٣] ليست في « رض » وفي « فض » : لكن. [٤] الحبل المتين : ١٧٤.