إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٤ - توجيه الشيخ لما دل على تساوي بول الغلام والجارية والمناقشة فيه
العمل بالرواية ، والحال فيها ما قدمناه [١] ، وتناول الأخبار الواردة في البول لبول الرضيع محل كلام ، هذا.
وما ادّعاه البعض من دخول العصر في مفهوم الغَسل [٢] ، فقد نوقش بأنّ اللازم من ذلك لزوم العصر في غير القليل ، وهو منتف إجماعاً.
ولا يخفى عليك أنّ الجواب عن المناقشة سهل ؛ فإنّ الإجماع إن تحقق فهو المخصِّص ، وإلاّ فالاطراد ممكن ، وقد صرح الصدوق في الفقيه بالعصر إذا غسل الثوب في الراكد [٣] الشامل للكرّ فما زاد ، والناقص عن الكرّ ، وحينئذ لا استغراب في الإلزام.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الظاهر من الرواية مساواة الغلام والجارية في الغَسل بعد الأكل والصبّ قبله ، والشيخ كما ترى حمل المساواة على ما بعد الأكل لمعارضة خبر السكوني ، واعترضه شيخنا ١ في فوائد الكتاب : بأنّ المستفاد من الرواية تساوي بول الغلام والجارية في الحكمين معاً ، وتخصيصه بما بعد أكل الطعام تعويلاً على رواية السكوني لا يخفى ما فيه. انتهى.
وأنت خبير بعد ما قدّمناه من نقل الرواية في الفقيه [٤] إنّها لا تقصر عن غيرها ، وحينئذ لا محيد عن تأويل الشيخ ، غاية الأمر إمكان أنّ يقال على الشيخ.
أوّلاً : ما ذكره من أنّ الخبر لا ينفي الصبّ ، مسلّم ، إلاّ أنّ ظاهر الخبر
[١] ص ٨٤٣. [٢] هو المحقق في المعتبر ١ : ٤٣٥. [٣] الفقيه ١ : ٤٠. [٤] راجع ص ٨٤٣.