إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٢٢٩ - هل الجاهل معذور؟
وروى الصدوق في كتاب الصلاة من الفقيه حديثاً [١] عن زرارة ومحمد بن مسلم وفيه قالا : قلنا : فمن صلّى في السفر أربعاً أيعيد أم لا؟ فقال : « إنّ كان قد [٢] قرئت عليه آية التقصير وفسّرت له أعاد ، وإنّ لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة » [٣].
والذي يقتضيه النظر في هذين الخبرين أنّ عدم العلم بالمنع من الشارع يوجب العذر ، أمّا لو علم المنع وجهل ما يتعلق به فلا عذر ، وما تضمنه الخبر المبحوث عنه على تقدير حمل العلم على ما قابل الجهل يحتمل أنّ يخصّ بعدم العلم بمنع الشارع ، وقد اتفق للمتأخرين نوع إجمال في الفرق بين جاهل الأصل وجاهل الحكم [٤] [٥].
والذي يستفاد من الخبر الذي ذكره الشيخ في النكاح [٦] أنّ ما يمكن معه الاحتياط لا يعذر صاحبه ، لكنّ الحال في هذا لا يخلو من إجمال ، فإن الاحتياط لمن لا يعلم [٧] التحريم في خصوص ما ذكر في الرواية ممكن لمن علم إجمالاً بأنّ الله قد حلّل وحرّم ، فالسؤال عن الحلال والحرام قبل الفعل على سبيل الاحتياط ممكن ، غاية الأمر أنّ الاحتياط يتفاوت بالقرب والبعد ، ولعلّ هذا هو المراد في الرواية ، فيراد بما يمكن فيه الاحتياط على
[١] في « فض » زيادة : صحيحاً. [٢] ليست في « د ». [٣] الفقيه ١ : ٢٧٨ / ١٢٦٦ ، الوسائل ٨ : ٥٠٦ أبواب صلاة المسافر ب ١٧ ح ٤. [٤] انظر جامع المقاصد ٢ : ٨٧. والمدارك ٢ : ٣٤٤ ٣٤٩ ، وحبل المتين : ٩٥ و ١٧٣ و ١٧٤. [٥] في « فض » زيادة : واختلاف في حكمهما. [٦] في « رض » و « نش » زيادة : إجمال. [٧] في « فض » و « رض » : لم يعلم.