إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٦١ - المناقشة في توجيه الشيخ لما دلّ على وجوب الإعادة
مع حصول الضرورة فبُعده ظاهر ، وقوله : إذا لم يتمكن ، يقتضي بإطلاقه وجوب التيمم مع عدم التمكّن ، وعدم التمكّن من أفراده حصول الضرورة ، وغاية التوجيه في هذا أن يكون مراده بالغسل على كل حال جميع الحالات حتى حالة الضرورة القليلة ، ويراد بقوله : فإن لم يتمكن الخوف على النفس ، وما استدل به من الأخبار ستسمع القول فيه.
والعلاّمة في المختلف قال : متعمّد الجنابة إذا خشي على نفسه التلف باستعماله الماء تيمم وصلّى ، قال الشيخ : ويعيد الصلاة إذا وجد الماء [١]. وظاهر هذا الكلام أنّه فهم من مراد الشيخ خوف التلف ، وحينئذ يتم التوجيه.
وحكى العلاّمة عن الشيخ أنّه احتجّ على قوله برواية جعفر بن بشير عن ابن سنان أو غيره ، وذكر الرواية المبحوث عنها ، وكأنّ الاحتجاج في غير هذا الكتاب ، أمّا الذي فيه فما تراه ، وقد أجاب عنه العلاّمة بأنه مجهول الراوي فلا يكون حجة [٢].
وأنت خبير بأنّ الحديث تضمن أصابه الجنابة وهي أعم من التعمد والاحتلام ونحوه.
ثم إنّ خوف التلف من كلام الراوي فلا يقيد به الجواب كما نبّهنا عليه فيما تقدم ، والحمل على الاستحباب ممكن ، أمّا ما نقل عن الشيخ من الاستدلال بأنّه مفرط بتعمّد الجنابة فوجب عليه إعادة الصلاة [٣] فجوابه ظاهر بعد تأمّل أخبار التيمم.
[١] المختلف ١ : ٢٧٧ ، بتفاوت يسير. [٢] المختلف ١ : ٢٧٩. [٣] المختلف ١ : ٢٧٩.