إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨١ - الجمع بين ما دلّ على غسل مواضع التيمّم وما دلّ على عدم الغسل أصلاَ
من محاسنها التي أمر الله بستره.
لكن قوله : « ولا يمسّ » إمّا أنّ يكون منقطعاً عن قوله : « ولا يكشف » ويراد حينئذٍ أنّ ما يغسّل لا يمسّ بل يصبّ عليه الماء. وإمّا أنّ يراد لا يمسّ ولا يكشف ما ذكر ، ويراد بلا يمس لا يغسّل ، ويحتمل أنّ يراد بالمسّ : الأعم من ذلك ، ويحتمل إرادة المباشرة بخرقة ونحوها.
ثم إنّ ما أمر الله بستره قد يظن أنّ من جملته الوجه ، والوارد في تفسير قوله تعالى ( إِلاّ ما ظَهَرَ مِنْها ) [١] بأنّه الوجه والكفّان [٢] ربما يؤيّد هذا ، إلاّ أنّه لا يخلو من إجمال.
وما تضمّنه من غَسل بطن الكفّين والوجه يدل على أنّ التيمم بجميع الوجه ، فيؤيّد ما سبق [٣] في التيمم من بعض الأخبار ، والحمل على الاستحباب.
ثم لو صحّ هذا الخبر فهو مشكل كما لا يخفى ، وسيأتي هذا الخبر في الباب مرّة أُخرى [٤] ، وفيه : « ثم يغسّل ظهر كفّيها » بعد قوله : « ثم يغسّل وجهها ».
والثاني : ظاهر الدلالة على عدم جواز النظر إلى الشعر ولا إلى شيء منها ؛ وقد تقدّم فيه الكلام.
ثم دلالته على مخالفة الأوّل غير خفية ، ولعلّ وجه الجمع أنّ المراد في هذا الخبر عدم التغسيل والتكفين فلا ينافي غَسل مواضع التيمم ، أو
[١] النور : ٣١. [٢] أورده الشيخ في التبيان ٧ : ٤٢٩. [٣] راجع ص ٨٢٩. [٤] في ص ٩٩٤.