أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ١٩٠ - السيد ناصر الاحسائي ، اخلاقه وورعه ، علمه واصلاحه وجاهته الاجتماعية
| فأقبلت بجنود لا عداد لها |
| تترى كسيل جرى من شامخ الهضب |
| من كل وغدٍ لئيم الأصل قد حملت |
| به العواهر لا ينمى إلى نسب |
| وكل رجس خبيث قد نماه إلى |
| شر الخلائق والأنساب شرأب |
| حتى تضايق منها الطف وامتلأت |
| رحابه بجيوش الشرك والنصب |
| فشمرت للوغى إذ ذاك طائفة |
| لم تدر غير المواضي والقنا الرطب |
| قوم هم القوم لم تفلل عزائمهم |
| في موقف فل فيه عزم كل أبي |
| من كل قرم كأن الشمس غرته |
| لو لم يحل بها خسف ولم تغب |
| وكل طود إذا ما هاج يوم وغى |
| فالوحش في فرح والموت في نصب |
| وكل ليث شرى لم ينج منه إذا |
| ما صال قرم باقدام ولا هرب |
| مشوا إلى الحرب من شوق لغايتها |
| مشي الظماة لورد البارد العذب |
| فأضرموها على الأعداء نار وغى |
| تأتي على كل من تلقاه بالعطب |
| وأرسلوها بميدان الوغى عرباً |
| كالبرق تختطف الأرواح بالرهب |
| وجردوها من الأغماد بيض ضباً |
| تطوي الجموع كطي السجل للكتب |
| وأشرعوها رماحاً ليس مركزها |
| سوى الصدور من الأعداء واللبب |
| صالوا فرادى على جمع العدى فغدت |
| صحاحه ذات كسر غير منأرب |
| وعاد ليلهم يمحونه بضبى |
| لا يتقى حدها بالبيض واليلب |
| حتى إذا ما قضوا حق العلا ووفوا |
| عهد الولى وحموا عن دين خير نبي |
| وجاهدوا في رضى الباري بأنفسهم |
| جهاد ملتمس للأجر محتسب |
| دعاهم القدر الجاري لما لهم |
| أعد من منزل في أشرف الرتب |
| فغودروا في الوغى ما بين منعفر |
| دامى ومنجدل بالبيض منتهب |
| ظامين من دمهم بيض الضبى نهلت |
| من بعد ما أنهلوها من دم النصب |
| لهفي لهم بالعرى أضحى يكفنهم |
| غادى الرياح بما يسفى من الترب |
| وفوق أطراف منصوب القنا لهم |
| مرفوعة أرؤس تعلو على الشهب |
| ونسوة المصطفى مذ عدن بعدهم |
| بين الملا قد بدت أسرى من الحجب |
| وسيّرت ثكلا أسرى تقاذفها |
| الأمصار تهدى على المهزول والنقب |