أدب الطّف أو شعراء الحسين(ع) - شبّر، جواد - الصفحة ٥٤ - السيد أبو بكر بن شهاب ، ديوانه واشعاره
| وناشد قريشاً من أطلّ دماءَها |
| وهدّ ذرى ساداتها وكرامها |
| أجنّت له الحقد الدفين وأظهرت |
| له الودّ في اسلامها وسلامها |
| ولما قضى المختار نحباً تنفست |
| نفوس كثيرٍ رغبة في انتقامها |
| أقامت ملياً ثم قامت ببغيها |
| طوائف تلقى بعد شرّ أثامها |
| قد اجتهدت قالوا وهذا اجتهادها |
| لجمع قوى الإسلام أم لانقسامها |
| أليس لها في قتل عمّار عبرة |
| ومزدجر عن غيها واجترامها |
| أليس نجمٍ عزمه الله أمضيت |
| إلى الناس إنذاراً بمنع اختصامها |
| بها قام خير المرسلين مبلغاً |
| عن الله أمراً جازماً بالتزامها |
| هو العروة الوثقى التي كلُ مَن بها |
| تمسك لا يعروه خوف انفصامها |
| أما حبه حب النبي محمد |
| بلى وهما والله أزكى أنامها |
| شمائل مطبوع عليها كأنها |
| سجايا أخيه المصطفى بتمامها |
| حنانيك مولى المؤمنين وسيد الـ |
| ـمنيبين والساقي بدار سلامها |
| فلي قلب متبول ونفس تدلّهت |
| بحبك يا مولاي قبل فطامها |
| وداد تمشي في جميع جوارحي |
| وخامرها حتى سرى في عظامها |
| هو الحب صدقاً لا الغلوّ الذي به |
| يفوه ـ معاذ الله ـ بعض طغامها |
| ولا كاذب الحب ادعته طوائف |
| تشوب قلاها بانتحال وئامها |
| تخال الهدى والحق فيما تأوّلت |
| غروراً وترميني سفاهاً بذامها |
| وتنبزني بالرفض والزيغ إن صبا |
| إليك فؤادي في غضون كلامها |
| تلوم ويأبى الله والدين والحجى |
| وحرمة آبائي استماع ملامها |
| فاني على علمٍ وصدق بصيرةٍ |
| من الأمر لم أنقل بغير زمامها |
| ألا ليت شعري والتمني محببٌ |
| إلى النفس تبريداً لحرّ أوامها |
| متى تنقضي أيام سجني وغربتي |
| وتنحل روحي من عقال اغتمامها |
| وهل لي إلى ساح الغريين زورة |
| لأستاف رياً رندها وبشامها |