الضعفاء من رجال الحديث - الساعدي، حسين - الصفحة ٦٥ - المرحلة السادسة الاعتماد على كتب الحديث في البحوث الرجالية
أنتج جمع الحديث وتصنيفه وشرحه وإجازة روايته ودراسة أسانيده تطور البحث الرجالي، وخطا خطوة كبيرة لدفع البحث العلمي إلى مرحلة أُخرى، وتحقيق نظرة جديدة في أسانيد الحديث.
وأهم الكتب الرجالية التي ألفت في تلك الفترة مايلي.
١. جامع الرواة وإزاحة الاشتباهات عن الطرق والإسناد: تأليف الشيخ محمّد بن علي الأردبيلي (ق ١٢ ق) صرف في جمعه ما يقرب من عشرين سنة، وابتكر قواعد رجالية أصبحت ببركتها كثير من الأخبار التي كانت مجهولة أو ضعيفة أو مرسلة معلومة الحال صحيحة السند.[١] والحق أنّ الرجل مبتكر في فنه، مبدع في عمله، كشف بعمله هذا الستر عن كثير من المبهمات، بحيث ميّز التلميذ عن الشيخ، والراوي عن المروي عنه.
٢. الوجيزة- المعروف ب «رجال المجلسي»-: للشيخ محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي (م عام ١١١١ ق)، قال في المقدّمة: «أما بعد، فيقول فقير عفو ربّه ... إنّه التمس منّي جماعة من طالبي علوم أئمّة الدين عليهم السلام أن أكتب لهم في تحقيق أحوال رجال أسانيد الأخبار رسالة وجيزة، أقتصر فيها على بيان ما اتضح لي من أحوالهم واشتهر عند أصحابنا- رحمة اللَّه عليهم- من أقوالهم، من غير تعرّض لخصوص الأقوال وقائليها، وترك المجاهيل لعدم الفائدة للتعرض لها على غاية الإيجاز والاختصار، يسهل على الطالبين تحصيلها، ولا يعسر عليهم مصاحبتها وتحويلها، فأجبتهم إلى ذلك، ونشير إلى الرموز التي عبرّنا عن أحوالهم بها اختصاراً وهي بهذه: (ق) ثقة غير إمامي، (ح) ممدوح، (ض) ضعيف، (م) مجهول. وقولنا: (ثقة) إلى عدل إمامي ضبط»[٢]، وقال في بعضهم: أسند عنه، والبعض الآخر مختلف فيه عند عدم ترجيح الأقوال الواردة فيه.
[١]. جامع الرواة: ص ٥- ٤١؛ كليات علم الرجال: ص ١٢٨.
[٢]. رجال المجلسي: ص ١٤٠.