الضعفاء من رجال الحديث - الساعدي، حسين - الصفحة ٦٣ - المرحلة السادسة الاعتماد على كتب الحديث في البحوث الرجالية
الأُولى: محاربة الفكر الصوفيالسائد في الحياة الاجتماعية والدينية، وتطويقه ومنعه من دخول المعترك السياسي والتأثير على القرارات السياسية، لكيلا تفقد الدولة هويتها الشيعية.
والثانية: مواجهة فكر مدرسة الخلفاء في الحركة العلمية والتبليغية التي يقوم بها العلماء في ظل الدولة الصوفية، ممّا أدى إلى انقسام العالم الإسلامي إلى معسكرين:
الشيعي المتمثّل بالدولة الصفوية المتشيعة، والسنّي المتمثّل بالدولة العثمانية مدعية الخلافة الإسلامية.
وهيأت ظروف تلك المرحلة إلى مواجهة حادة للفكر السنّي وأُسسه مصحوبة بصراع سياسي ساخن وقتال مستمر بين الدولتين، تاركة آثاراً سياسية ومذهبية خطيرة ومهمة، من بينها نزعة متطرفة من أجل غربلة المنهج والتراث عند الشيعة الإمامية، ورفض ماله مساس من قريب أو بعيد من حيث النشوء أو التطبيق لمدرسة الخلفاء، حتّى أدّى إلى رفض أُصول الفقه والمنهج الاستنباطي والاندفاع نحو الحديث، وجعله المحور الأساسي في البحوث العلمية، وانتجت الحركة الأخبارية التي اتخذت موقفها السلبي من العقل والإجماع كدليلين للاستنباط، وقد يتجاوز ذلك عند بعضهم لتعطيل ظاهر القرآن وحصر تفسيره بما ورد عن أهل البيت عليهم السلام، ومسائل أُخرى قد تصل إلى أكثر من ثلاثين مسألة ذكرها الخونساري في روضات الجنات في ترجمة محمّد أمين الإسترآبادي.
ومن أهم الآراء التي واجهها العلماء بالردّ والرفض والاستدلال في تلك الفترة وما بعدها، وإثبات بطلانها قولهم بقطعية الروايات الواردة في الكتب الأربعة ممّا أدى إلى القول بعدم ضرورة علم الرجال والبحث الرجالي.
وقد اهتمَّ العلماء في مواجهة هذه الدعوى الخطيرة التي تؤدي إلى تسطيح البحث العلمي وإلغاء أهم علم من العلوم الإسلامية في البحث والتحقيق، على أنّ أهمية هذا العلم وضرورته تكمن في وجود الضعفاء والكذابين في طرق