الضعفاء من رجال الحديث - الساعدي، حسين - الصفحة ١١١ - المجهول
وأول من ذكر مصطلح مجهول الحال من الرجاليين ابن داوود، في الفضل بن الحارث حيث قال: إنّه مجهول الحال.[١] ومن الفقهاء الفاضل الآبي (م ٦٩٠ ق) قال في جملة من الرواة إنّهم مجهولو الحال: إسماعيل بن مرار، وحمزة بن حمران، وسعيد الأعرج وغيرهم.[٢] والمشهور بين الفقهاء والرجاليين التوقّف في قبول قول مجهول الحال حتّى يخرج عن الجهالة إلى الوثاقة أو بالعكس، وقد يلحق بمجهول الحال المستور، وهو من جهلت عدالته باطناً لا ظاهراً، أي لم يوقف منه على مفسّق، ولم ينص أحد على تعديله، وهو المهمل، فقد ذهب القدماء إلى قبول روايته كابن داوود، فقد عد المهملين مع الثقات الذين تقبل روايتهم، ومنهم من أهملهم وتوقّف في روايتهم كالعلّامة الحلّي وغيره، ومنهم من عدهم من الضعفاء كالجزائري في حاوي الأقوال.
إنّ هناك فرقاً بين مصطلح العلّامة وابن داوود، ومصطلح المتأخّرين في لفظ المجهول. فالمجهول في كلامهما غير المهمل الذي عنونه الرجاليون ولم يضعفوه، بل المراد منه من صرّح أئمّة الرجال فيه بالمجهولية، وهو أحد ألفاظ الجرح، ولذا لم يعنوناه إلّافي الجزء الثاني من كتابيهما المعد للمجروحين، وقد عقد ابن داوود فيهم فصلًا في آخر الجزء الثاني من الكتاب، كما عقد فصلًا لكل من المجروحين من العامة والزيدية والواقفية وغيرهم، بينما المجهول في كلام المتأخّرين- من الشهيد الثاني والمجلسي والمامقاني- أعم منه ومن المهمل الذي لم يُذكر فيه مدح ولا قدح، وقد عرفت أنّ العلّامة لا يعنون المهمل أصلًا، وابن داوود يعنونه في الجزء الأوّل كالممدوح، وكان القدماء يعملون بالمهمل كالممدوح، ويردون المجهول، وقد تفطّن إلى ذلك ابن داوود.[٣]
[١]. رجال ابن داوود: ص ٢٦٦.
[٢]. كشف الرموز: ج ١ ص ٢٢٤ و ٣٧٢.
[٣]. كليات في علم الرجال: ص ١٢٢.