الضعفاء من رجال الحديث - الساعدي، حسين - الصفحة ١٤٣ - أقوال العلماء فيه
وربما كان سبب تضعيفهم إيراد الروايات التي يظنون دلالتها على الغلو، ولذا اتّهموه في دينه.[١] وقال السيّد الأمين: القمّيون كانوا يعدّون من الطعن ما ليس طعناً، وبعضهم عد نفي السهو والنسيان عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم غلواً.
وكثرة رواية الأجلاء عنه كونه كثير الرواية مقبولها، وشهادة الشيخ بأنّ كتبه قريبة إلى السداد، كل ذلك يشهد بوثاقته.[٢] قال الشيخ التستري: إنّ القاسم الهمداني وإن كان وكيل الناحية، إلّاأنّه يمكن أن يكون سماعه منه، لكون كتبه قريبة السداد كما صرح به في الفهرست؛ ولأنّه روى الصحيح أيضاً كما عرفته من ابن الغضائري، وهو الوجه في اطلاقه لعلي بن حاتم أن يروي عنه حينئذٍ، فهو من قبيل الحديث المحفوف بالقرينة، وإن كان راوياً ضعيفاً، وكم ضعيف كتابه صحيح، وكم ثقة كتابه غير صحيح، مع أنّ في تعبيره «أطلق لي»، إشعاراً بأنّ الرجل كان أولًا ممنوع الرواية عنه.
وأمّا الصفّار وإن كان جليلًا فلم يكن بذاك التدقيق، بل عدم رواية ابن الوليد عنه- مع كونه تلميذ الصفّار- يدل على اعتقاده فيه أنّه روى أخباراً ضعيفة.
وعلي بن أبي شبل لم يعنون في كتب الرجال، فإن استند فيه أمن قول الشيخ هنا وأخبرنا بكتبه ورواياته أبوالقاسم علي بن شبل بن أسد الوكيل، فإنّ الظاهر أنّ الوكيل كان لقباً له، لا أنّه وكيل الناحية لتأخّر عصره، أمّا كثرة الرواة عنه لاحتمال أن يكونوا قد رووا عنه مع ضعفه، لكون كتبه قريبة للسداد.[٣] وأنّ الذي اتهمه بالغلو هو ابن الغضائري بقوله: «وفي مذهبه ارتفاع»، علماً أنّه كان من علماء مدرسة بغداد، وليس من القمّيين، وكان منهجه قريباً منهم، وأنّ مرادهم من الغلو معناه الحقيقي من ترك الصلاة والصيام اعتماداً على حبهم.
[١]. منتهى المقال: ج ١ ص ١٥٦؛ تعليقة الوحيد البهبهاني: ص ٢٠.
[٢]. أعيان الشيعة: ج ٢ ص ١١١.
[٣]. قاموس الرجال: ج ١، ص ١٥٥- ١٥٦.