الضعفاء من رجال الحديث - الساعدي، حسين - الصفحة ٥٦ - المرحلة الخامسة جمع التراث الرجالي والنظر فيه
فالسيّد ابن طاووس بعد أنّ جمع التراث الرجالي المتمثل بالأصول الخمسة، أخذ ينظر في هذا التراث مصححاً أوقادحاً حسب منهجه، فكتاب السيّد ابن طاووس كان موجوداً بخط مؤلفه سنة نيف وألف، فكان أولًا عندالشهيد الثاني كما ذكر في إجازة الشيخ حسين بن عبد الصمد، وبعده انتقل إلى ولده صاحب المعالم فاستخرج منه كتابه الموسوم ب تحرير الطاووسي ثم حصل تلك النسخة بعينها عند المولى التستري (المتوفي بإصفهان سنة ١٠٢١ ق) وكانت مخرّقة مشرفة على التلف، فاستخرج منها خصوص عبارات كتاب الضعفاء المنسوب الى ابن الغضائري.[١] ولم نجد للكتاب ذكراً بعد المولى التستري، حيث فُقد أثره.
٢. كتاب الرجال، لتقي الدين الحسن بن علي بن داوود الحلّي (م عام ٧٠٧ ق) وهو تلميذ ابن طاووس وزميل العلّامة الحلّي في الدراسة، صنّف كتابه في جزءين الجزء الأوّل في ذكر الممدوحين والمهملين، والجزء الثاني مختص بالمجروحين والمجهولين، وقد تميّز عن غيره في أنّه جمع فيه جميع ما وصل إليه من كتب الرجال مع حسن الترتيب وزيادة التهذيب، فنقل ما في فهرستي الشيخ والنجاشي، ورجال الكشّي، وكتاب الرجال للشيخ، وكتاب ابن الغضائري، والبرقي، والعقيقي، وابن عقدة، والفضل بن شاذان، وابن عبدون وغيرهم.
وجعل لكل كتاب علامة، بل لكل باب حرفاً أو حرفين وضبط الأسماء، ولم يذكر من المتأخّرين عن الشيخ إلّاأسماء يسيرة.[٢] وكذا لاحظ الطبقات في رجاله مكتفياً بالإشارة لها برموز. ونقرأ شيئاً من المقدّمة التي وضع فيها ابن داوود منهجه وطريقة عمله في كتابه فهو يقول: «فإنّي لما نظرت في أُصول الفتاوي الفقهية وفروعها النظرية، وحاولت الخلاص من
[١]. الذريعة: ج ٤ ص ٢٨٨.
[٢]. رجال ابن داوود، تقديم السيّد محمّد صادق بحر العلوم: ص ١٣- ١٤.