الضعفاء من رجال الحديث - الساعدي، حسين - الصفحة ٦٤ - المرحلة السادسة الاعتماد على كتب الحديث في البحوث الرجالية
بعض الروايات.
وكان الرد عملياً من قبل كبار الحركة الأخبارية في دراسة أسانيد الكتب الأربعة وشرح متونها، فقد تمثلت تلك الفترة بغزارة المادة الحديثية في تصنيف الموسوعات الحديثية الكبرى كالبحار والوسائل والوافي والعوالم وغيرها، والتطبيقات الرجالية في دراسة الأسانيد مهّدت للعمل على تمييز المشتركات من الرجال في معرفة طبقاتهم مواقفهم في أسانيد الروايات، ومعرفة الراوي والمروي عنه من خلال استيعاب علم الحديث وتحقيق أسانيده.
ويعتبر المجلسي الثاني القمة في البحث والتحقيق بدراسة أسانيد الكافي وتهذيب الأحكام،[١] على ضوء ما توصل إليه بحثه في علم الرجال.
كما يُعتبر الشيخ الأردبيلي المؤسّس للبحث والتحقيق في أسانيد الحديث ليميز بين المشتركات ومعرفة الطبقات.
ونتيجة الاطلاع الواسع في جمع وتحقيق الحديث الذي حققته الحركة الأخبارية، أصبح من المتيسر الحصول على نصوص في كتب الحديث لها علاقة بالجرح والتعديل، حيث ورد فيها من مدح وذم وترحم ولعن لبعض الرواة.
ولمّا كان علم الحديث مدار البحث والدراسة في عصر الحركة الأخبارية، نشط العلماء في رواية الحديث وتدوينه وإجازة روايته بشكل واسع، حتّى كثر التأليف بالإجازات، لتصبح الإجازات معيناً لعلم الرجال، يستقي منها العلماء في بحوثهم الرجالية، لتضاف مادة جديدة ومهمّة لمصادر علم الرجال.[٢]
[١]. نشط العلماء في شرح وتحقيق الكتب الأربعة متناً وسنداً، حتّى انتجوا عشرات الشروح، راجع كتاب الذريعة: ١٣ ص ٥ و ٨٣ و ١٠٠ وج ١٤ ص ٢٦ و ....
[٢]. أقدم من ألف بالإجازات السيّد رضي الدين علي بن طاووس( ت ٦٦٤ ق) في كتابه كتاب الإجازات في طرق المفازات فيما يخص إجازات الشهيد الأوّل( م ٧٨٦ ق)، ثم الشهيد الثاني، ونشطت حركة إجازة الرواية للكتب والحديث أيام فترة الركود التي اصيبت بها الأوساط العلمية الشيعية بعد ضعف المدرسة الحلّيّة حتّى ظهور المحقّق الكركي والشهيد الثاني والمقدّس الأردبيلي.