الضعفاء من رجال الحديث - الساعدي، حسين - الصفحة ١٢٢ - التعارض بين الجرح والتعديل
القولالخامس: التفصيل وإن أمكنالجمع بينهما أوترجيح أحدهمالوجود مرجح.
أ- وفي إمكان الجمع بينهما بحيث لا يلزم تكذيب أحدهما في شهادته، كما إذا قال المزكّي: هو عدل، وقال الجارح: رأيته يشرب، فإنّ المزكّي شهد بالملكية، وهي لا تنقض العصمة.[١] أو كان المزكّي ناظراً إلى شخص الراوي، وقال: ثقة، والجارح قال: مضطرب الحديث، أو يعرف وينكر، فيكون ناظراً لحديثه، فيمكن الجمع بينهما لاختلاف الجهة المقصودة في قول الجارح والمزكي.
ب- في الرجوع إلى المرجحات عند التعارض عدّة صور نذكرهما فيما يلي:
١. التعارض بين خبرين، كالأخبار الواردة في رجال الكشّي بشأن المفضّل بن عمر، والمعلّى بن خُنيس، ومحمّد بن سنان، ويونس بن ظبيان، فبعضها مادحة والبعض الآخر ذامة.
تُدرس أسانيد تلك الأخبار، فما صح فهو الراجح في الحكم، حيث انتهينا إلى ضعف أسانيد الأخبار المادحة في محمّد بن سنان، ويونس بن ظبيان، وأمّا صحّة أسانيد الأخبار الذامة فرجّحنا ذمهما لثبوت أخبار الذم.
وفي المعلّى بن خُنيس كان العكس، صحّة الأخبار المادحة وضعف أسانيد الأخبار الذامة فحكمنا بوثاقته.
وإن كان في كلا الطائفتين أخبار صحيحة، كما هو الحال في شأن المفضّل، فالرجوع إلى دلالة الأخبار، فما كان واضح الدلالة يقدّم على غير تام الدلالة، وإن استقر التعارض نرجع إلى مرجحات خارجية أو إلى أحد الصور المتقدّمة.
٢. التعارض بين نصّ واجتهاد. ففي ثبوت النصّ يقدّم النصّ على الاجتهاد؛ لأنّه دليل حسّي، والاجتهاد دليل حدسي، كما في تقدّم النصوص الصحيحة السند
[١]. مقباس الهداية: ج ٢ ص ١١٤.