الضعفاء من رجال الحديث - الساعدي، حسين - الصفحة ٨٤ - رابعا - الانفراد ببعض الروايات الشاذة
عن أحمد بن إبراهيم وأحمد بن زكريا، عن محمّد بن نعيم، عن يزداد بن إبراهيم، عمّن حدّثه من أصحابنا، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: سمعته يقول: قال أميرالمؤمنين عليه السلام: واللَّه قد أعطاني اللَّه- تبارك وتعالى- تسعة أشياء لم يعطها أحداً قبلي ما خلا النبي صلى الله عليه و آله و سلم، لقد فُتحت لي السبل وعُلمت الأنساب، واجري لي السحاب، وعلمتُ المنايا والبلايا، وفصل الخطاب، ولقد نظرتُ في الملكوت بإذن ربّي، فما غاب عنّي ما كان قبلي، ومايأتي بعدي، وإنّ بولايتي أكمل اللَّه لهذه الأُمة دينهم، وأتم عليهم النعم، ورضي لهم إسلامهم، إذ يقول يوم الولاية لمحمّد صلى الله عليه و آله و سلم، يا محمّد، أخبرهم أنّي أكملت لهم اليوم دينهم، ورضيت لهم الإسلام ديناً، وأتممت عليهم نعمتي كل ذلك منٌّ من اللَّه عليَّ فله الحمد.[١] وعلى مثل هذه الروايات وغيرها حكم القمّيون بالضعف والغلو على أحمد بن الحسين بن سعيد الأهوازي.
فاختصاص بعض الروايات الشاذة في راوٍ معين يوجب ضعفه، وهو منهج القمّيين، وقد أشار الشيخ الطوسي إلى هذا المنهج في عدة الأُصول، وقال: حتّى إنّ واحداً منهم إذا أنكر حديثاً طعن في إسناده وضعفه بروايته،[٢] ونقل الرجاليون تضعيفات القمّيين في كتبهم مع التفاتهم لأساليب القمّيين في الجرح والتعديل، ولكن غاب هذا المنهج في الأوساط العلمية منذ عصر الشيخ الطوسي والمدرسة الحلّيّة ويمكن أن نطبقه في شأن الرواة المهملين والمجاهيل الذين لم يرد فيهم مدح أو قدح أو وصفوا بالجهالة، ونحكم عليهم من خلال ما انحصرت عنهم من الروايات، وكذا قد ندفع تضعيف بعض على ضوء الروايات الصحيحة والعقيدة الحقة وموافقة الرواية للقرآن فإذا لم نجد فيها ما لا خلاف فيه، نحكم بصحّتها ووثاقة راويها مع رد التضعيف.
[١]. الخصال: ص ٤١٤ ح ٤؛ بصائر الدرجات: ٥٤؛ بحار الأنوار: ج ٣٩ ص ٣٣٦.
[٢]. العدّة في أُصول الفقه: ج ١ ص ١٤٢.