الضعفاء من رجال الحديث - الساعدي، حسين - الصفحة ١٢٥ - التعارض بين الجرح والتعديل
وهذان الكتابان هما أجلُّ ما صنف في هذا العلم، وأجمع ما عمل في هذا الفن، ولم يكن لمن تقدّم من أصحابنا على الشيخ ما يدانيهما جمعاً واستيفاءً وجرحاً وتعديلًا، وقد لحظهما النجاشي رحمه الله في تصنيفه، وكانا له من الأسباب الممدة والعلل المعدة، وزاد عليهما شيئاً كثيراً، وخالف الشيخ في كثير من المواضع.
والظاهر في مواضع الخلاف وقوفه على ما غفل عنه الشيخ من الأسباب المقتضية للجرح في موضع التعديل، والتعديل في موضع الجرح.
ب- تخصص النجاشي في علم الرجال وتفرغه له، بخلاف الشيخ الطوسي فقد كان- كما هو معروف- مشاركاً في علوم كثيرة، فلم يتفرّغ لعلم الرجال.
ومن الطبيعي أنّ التفرغ يكسب صاحبه الخبرة الوفيرة والكبيرة في مجال التخصص.
ج- استمداد هذا العلم من علم الأنساب والآثار وأخبار القبائل والأمصار، وهذا ممّا عُرف عن النجاشي رحمه الله ودلَّ عليه تصنيفه فيه واطلاع عليه، كما يظهر من استطرداه بذكر الرجل ذكر أولاده وإخوته وأجداده، وبيان أحوالهم ومنازلهم حتّى كأنّه واحد منهم.
د- إنّ أكثر الرواة عن الأئمّة عليهم السلام كانوا من أهل الكوفة ونواحيها القريبة، والنجاشي كوفي، من وجوه أهل الكوفة، من بيت معروف مرجوع إليه.
وظاهر الحال أنّه أخبرُ بأحوال أهله وبلده ومنشئه.
ه- اتصال النجاشي بابن الغضائري، وهو من أعلام هذا العلم، واستفادته منه بما انعكس على مؤلفه، وبخلافه الشيخ الطوسي، فإنّه لم يقدّر له الاتصال به.
و- تقدم النجاشي واتساع طرقه، وإدراكه كثيراً من المشايخ العارفين بالرجال ممّن لم يدركهم الشيخ، كالشيخ أبي العباس أحمد بن علي بن نوح السيرافي، وأبي الحسن أحمد بن محمّد الجندي، وأبي الفرج محمّد بن علي الكاتب وغيرهم.