جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٠ - ٣/ ٣٩ ميثم التمار
ويَقولُ: بورِكتِ مِن نَخلَةٍ، لَكِ خُلِقتُ ولي غُذّيتِ. ولَم يَزَل يَتَعاهَدُها حَتّى قُطِعَت وحَتّى عَرَفَ المَوضِعَ الَّذي يُصلَبُ عَلَيها بالكوفَةِ. قالَ:
وكانَ يَلقى عَمرَو بنَ حُرَيثٍ، فَيَقولُ لَهُ: إنّي مُجاوِرُكَ فَأَحسِن جِواري.
فَيَقولُ لَهُ عَمرٌو: أ تُريدُ أن تَشتَرِيَ دارَ ابنِ مَسعودٍ أو دارَ ابنِ حَكيمٍ؟
وهُوَ لا يَعلَمُ ما يُريدُ. وحَجَّ فِي السَّنَةِ الَّتي قُتِلَ فيها، فَدَخَلَ عَلى امِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنها، فَقالَت: مَن أنتَ؟
قالَ: أنَا ميثَمٌ.
قالَت: وَاللَّهِ لَرُبَّما سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه و آله يوصي بِكَ عَلِيّاً في جَوفِ اللَّيلِ. فَسَأَلَها عَنِ الحُسَينِ.
قالَت: هُوَ في حائِطٍ[١] لَهُ.
قالَ: أخبِريهِ أنّي قَد أحبَبتُ السَّلامَ عَلَيهِ، ونَحنُ مُلتَقونَ عِندَ رَبِّ العالَمينَ إن شاءَ اللَّهُ. فَدَعَت لَهُ بِطيبٍ فَطَيَّبَت لِحيَتَهُ.
وقالَت لَهُ: أما إنَّها سَتُخضَبُ بِدَمٍ.
فَقَدِمَ الكوفَةَ فَأَخَذَهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ فَادخِلَ عَلَيهِ فَقيلَ: هذا كانَ مِن آثَرِ النّاسِ عِندَ عَلِيٍّ. قالَ: وَيحَكُم هذَا الأَعجَمِيُّ؟!
قيلَ لَهُ: نَعَم.
قالَ لَهُ عُبَيدُ اللَّهِ: أينَ رَبُّكَ؟ قالَ: بِالمِرصادِ لِكُلِّ ظالِمٍ وأنتَ أحَدُ الظَّلَمَةِ.
قالَ: إنَّكَ عَلى عُجمَتِكَ لَتَبلُغُ الَّذي تُريدُ، ما أخبَرَكَ صاحِبُكَ أنّي فاعِلٌ بِكَ؟
[١]. الحائط هاهنا البُسْتان من النخيل إذا كان عليه حائط وهو الجدار( النهاية: ج ١ ص ٤٦٢).