جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣١٢ - ٣/ ٤٠ هاشم بن عتبة
أخي سَعدِ بنِ أبي وَقّاصٍ العارِفُ السَّليمُ القَلبِ، وأسَدُ الحُروبِ الباسِل.
كانَ مِنَ الفُضَلاءِ الخِيارِ وكانَ مِنَ الأَبطالِ البُهَمِ[١]. مِن صَحابَةِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله الكِبارِ، وكانَ نَصيراً وَفِيّاً لِلإِمامِ أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام، ومِنَ الشُّجعانِ الأَبطالِ.
أسلَمَ يَومَ الفَتحِ. وذَهَبَت إحدى عَينَيهِ في مَعرِكَةِ اليَرموكِ.
ثُمَّ سارَعَ إلى نُصرَةِ عَمِّهِ سَعدِ بن أبي وَقّاصٍ. وتَوَلّى قِيادَةَ الجَيشِ في فَتحِ جَلَولاءَ. لُقِّبَ بِالمِرقالِ، ٢٩ لِطَريقَتِهِ الخاصَّةِ فِي القِتالِ وفي هُجومِهِ عَلَى العَدُوِّ.
شَهِدَ مَعرِكَةَ الجَمَلِ وصِفّينَ. وإنَّ مَلاحِمَهُ، وخُطَبَهُ في بَيانِ عَظَمَةِ الإِمامِ عَلِيٍّ عليه السلام، وكَشفَهُ ضَلالَ الامَوِيِّينَ وسيرَتَهُمُ القَبيحَةَ، كُلَّها كانَت دَليلًا عَلى عُمقِ تَفكيرِهِ، ومَعرِفَتِهِ الحَقَّ وثَباتِهِ عَلَيهِ. دَفَعَ الإِمامُ عَلِيٌّ عليه السلام رايَتَهُ العُظمى إلَيهِ يَومَ صِفّينَ. وتَوَلّى قِيادَةَ رَجّالَةِ البَصرَةِ يَومَئِذٍ. استُشهِدَ في صِفّينَ عِندَ مُقاتَلَتِهِ كَتيبَةً امَوِيَّةً بِقِيادَةِ «ذُو الكَلاعِ». وأثنى الإِمامُ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام عَلى شَجاعَتِهِ وشَهامَتِهِ وثَباتِهِ وكِياسَتِهِ.
وهو الذي قال في جَوابِ استِنفارِ عَلِيٍّ عليه السلام قَبلَ حَربِ صِفّينَ خطاباً للإمام: سِر بِنا يا أميرَ المُؤمِنينَ إلى هؤُلاءِ القَومِ القاسِيَةِ قُلوبُهُمُ، الَّذينَ نَبَذوا كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهورِهِم، وعَمِلوا في عِبادِ اللَّهِ بِغَيرِ رِضَا اللَّهِ، فَأَحَلّوا حَرامَهُ وحَرَّموا حَلالَهُ، وَاستَولاهُمُ الشَّيطانُ ووَعَدَهُمُ الأَباطيلَ ومَنّاهُمُ الأَمانِيَّ، حَتّى أزاغَهُم عَنِ الهُدى وقَصَدَ بِهِم قَصدَ الرَّدى، وحَبَّبَ إلَيهِمُ الدُّنيا، فَهُم يُقاتِلونَ عَلى دُنياهم رَغبَةً فيها كَرَغبَتِنا فِي الآخِرَةِ إنجازَ
[١]. البُهْمة بالضمّ: الشجاع، وقيل: هو الفارس الذي لا يُدرَى من أين يُؤتى له من شدَّة بأسه، والجمع بُهَم( لسان العرب: ج ١٢ ص ٥٨).