جواهر الحكمة للشباب - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٣٠٩ - ٣/ ٣٩ ميثم التمار
كانَ الإِمامُ عليه السلام قَد أخبَرَهُ بِكَيفِيَّةِ استِشهادِهِ وما يُلاقيهِ في سَبيلِ اللَّهِ.
وقَد نَطَقَ ميثَمٌ بِهذِهِ الحَقيقَةِ العَظيمَةِ الواعِظَةِ أمامَ قاتِلِهِ الجَلّادِ الجائِرِ، وأكَّدَ حَتمِيَّةَ تَحَقُّقِ تِلكَ النُّبوءَةِ الإِعجازِيَّةِ بِصَلابَةٍ تامَّةٍ.
إنَّ رُسوخَهُ عَلى طَريقِ الحَقِّ، وثَباتَهُ فِي الدِّفاعِ عَنِ الوِلايِةِ، ومَنطِقَهُ البَليغَ في تَجلِيَةِ الحَقائِقِ، كُلُّ ذلِكَ قَدِ استَبانَ مِراراً في كَلِماتِ الأَئِمَّةِ عليهم السلام وذَكَرَتهُ أقلامُ العُلَماءِ مِمّا سَنَقِفُ عَلَيهِ لاحِقاً.
قَتَلَهُ عُبَيدُ اللَّهِ بنُ زِيادٍ قَبلَ استِشهادِ الإِمامِ الحُسَينِ عليه السلام بِأَيّامٍ.
روى الشيخ المفيد في كتاب الإرشاد: أنَّ ميثَماً التَّمّارَ كانَ عَبداً لِامرَأَةٍ مِن بَني أسَدٍ، فَاشتَراهُ أميرُ المؤُمِنينَ عليه السلام مِنها وأعتَقَهُ، وقالَ لَهُ: مَا اسمُكَ؟
قالَ: سالِمٌ، ٢٩.
قالَ: أخبَرَني رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله أنَّ اسمَكَ الَّذي سَمّاكَ بِهِ أبَواكَ فِي العَجَمِ ميثَمٌ.
قالَ: صَدَقَ اللَّهُ ورَسولُهُ وصَدَقتَ يا أميرَ المُؤمِنينَ، وَاللَّهِ إنَّهُ لَاسمي.
قالَ: فَارجِع إلَى اسمِكَ الَّذي سَمّاكَ بِهِ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله ودَع سالِماً.
فَرَجَعَ إلى ميثَمٍ وَاكتَنى بِأَبي سالِمٍ.
فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام ذاتَ يَومٍ: إنَّكَ تُؤخَذُ بَعدي فَتُصلَبُ وتُطعَنُ بِحَربَةٍ، فَإِذا كانَ اليَومُ الثّالِثُ ابتَدَرَ مِنخَراكَ وفَمُكَ دَماً فَيُخضَبُ لِحيَتُكَ، فَانتَظِر ذلِكَ الخِضابَ، وتُصلَبُ عَلى بابِ دارِ عَمرِو بنِ حُرَيثٍ عاشِرَ عَشَرَةٍ أنتَ أقصَرُهُم خَشَبَةً وأقرَبُهُم مِنَ المَطهَرَةِ، وَامضِ حَتّى ارِيَكَ النَّخلَةَ الَّتي تُصلَبُ عَلى جِذعِها. فَأَراهُ إيّاها. فَكانَ ميثَمٌ يَأتيها فَيُصَلّي عِندَها