الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٥٤ - ٥ ـ عليٌّ والركب الفاطمي إلى المدينة
من ربيع الأول ، وكان قد استقبله منهم نحو من خمسمائة [١].
وكتب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى عليٍّ عليهالسلام مع أبي واقد الليثي ، يحثُّه بالمسير إليه بعد أداء ما أوصاه به ، ولمَّا وصله الكتاب تهيَّأ للخروج ، وردَّ كلَّ وديعةٍ إلى أهلها ، وأمر من كان قد بقي من ضعفاء المؤمنين أن يتسلَّلوا إلى ذي طول ليلاً ..
وخرج هو بالركب الفاطمي : فاطمة بنت رسول الله ، وفاطمة بنت أسد بن هاشم ، وفاطمة بنت الزبير بن عبدالمطَّلب ، وفاطمة بنت حمزة ، وأم أيمن ، وأبو واقد الذي أخذ يسوق الرواحل سوقاً حثيثاً ، فقال له عليٌّ : « ارفق بالنسوة يا أبا واقد » ثُمَّ جعل يسوق بهنَّ ويقول :
|
ليـس الا الله فارفع ظنَّكا |
يكفيك ربُّ الخلق ما أهمَّكا |
وكان يسير ليلاً ، ويكمن نهاراً وكان ماشياً غير راكب حتَّى تفطَّرت قدماه [٢] ، ولقد ظلَّ في رحلته تلك ليالٍ أربع عشرة [٣] ، يحوطهم من الاعداء ويكلؤهم من الخصماء ، فلمَّا قارب ضَجَنان أدركه الطلب وكانوا ثمانية فرسان ملثمين ، معهم مولى لحرب بن أُميَّة يُدعى : جناح ؛ فقال عليٌّ عليهالسلام لأيمن وأبي واقد : « أنيخا الإبل واعقلاها » وتقدَّم هو فأنزل النسوة
[١][٢] أنظر سيرة الأئمة الاثني عشر ١ : ١٧١.
[٢] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤١ ، اُسد الغابة ٤ : ١٠٥ ، الكامل في التاريخ ٢ : ٧.
[٣] أنظر : عليٌّ سلطة الحقِّ : ٢٣.