الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ١٥٩ - ثانياً في عهد عمر بن الخطَّاب
فقلت في نفسي : والله لا يسبقني بها. فقلت له : يا أمير المؤمنين ، فاردد إليه ظلامته! فانتزع يده من يدي ، ومضى يهمهم ساعةً ، ثُمَّ وقف فلحقته ، فقال : يا ابن عبَّاس ، ما أظنُّهم منعهم عنه الا أن استصغره قومه!
فقلت في نفسي : هذه شرٌّ من الأولى ، فقلت : والله ، ما استصغره الله ورسوله حين أمراه أن يأخذ براءة من صاحبك [١].
وفي مرَّةٍ أُخرى يقول لابن عبَّاس : أتدري ما منع الناس منكم؟
قال ابن عبَّاس : لا.
قال عمر : لكنِّي أدري.
قال ابن عبَّاس : وما هو ، يا أمير المؤمنين؟
قال : كرهت قريش أن تجتمع فيكم النبوَّة والخلافة فتجخفوا جخفاً [٢] ، فنظرت قريش لنفسها فاختارت فأصابت!
قال ابن عبَّاس : أيُميط عنِّي أمير المؤمنين غضبه ، فيسمع؟
قال : قل ما تشاء.
قال : أمَّا قولك : إنَّ قريشاً كرهت ، فإنَّ الله تعالى قال لقوم : ( ذلِكَ بِأنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أنزَلَ اللهُ فَأحْبَطَ أعْمَالَهُم ) وأمَّا قولك : إنَّا كنَّا نجخف ، فلو جخفنا بالخلافة جخفنا بالقرابة ، ولكنَّا قوم أخلاقنا مشتقَّة من أخلاق رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم الذي قال فيه الله تعالى : ( وَإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم ) وقال له : ( وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِين ).
[١] شرح نهج البلاغة ٦ : ٤٥ ، ١٢ : ٤٦ ، مسند أحمد ١ : ٣ ، ٣٣١ ، و٣ : ٢١٢ ، ٢٨٣ ، سنن الترمذي ٥ : ٦٣٦/٣٧١٩ ، تاريخ اليعقوبي ٢ : ٧٦ ، الإصابة ٤ : ٢٧٠.
[٢] جخف : تكبّر.