الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٨٦ - عمرة الحديبية
وحاصر المسلمون بني قريظة شهراً أو خمساً وعشرين ليلة [١] أشدَّ الحصار .. فدنا منهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فلقيه عليُّ بن أبي طالب عليهالسلام فقال : « يارسول الله لا تدنُ » ، فقال : « أحسب أنَّ القوم أساءوا القول » ، فقال : « نعم يا رسول الله » ، فيقال : إنَّه قال بيده كذا وكذا ، فانفرج الجبل حين رأوه ، وقال : « يا عبدة الطاغوت ، يا وجوه القردة والخنازير ، فعل الله بكم وفعل » .. فحاصرهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أياماً حتَّى نزلوا على حكم سعد بن معاذ الأنصاري ، وقد حكم انَّه تقتل مقاتلتهم ، وتُسبى ذراريهم ، وتجعل أموالهم للمهاجرين دون الأنصار ، فقال رسول الله : « لقد حكمت بحكم الله من فوق سبعة أرقعة ـ سماوات ـ ».
ومن مواقف أمير المؤمنين عليهالسلام وهي التي تعنينا بالبحث : انَّه ضرب أعناق رؤوساء اليهود أعداء رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، منهم : حُيي بن أخطب ، وكعب بن أسد ، بأمر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم [٢].
عمرة الحديبية :خرج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم للعمرة في ذي القعدة سنة ست للهجرة [٣] ، ومعه ألف وأربعمئة [٤] من أصحابه ، وساقَ من الهدي سبعين بدنة [٥] ، كما ساق أصحابه أيضاً. ومعهم السيوف في أغمادها ، وأعلن في أكثر أنحاء
[١] الكامل في التاريخ ٢ : ٧٥.
[٢] انظر إعلام الورى ١ : ٣٨٢.
[٣] الطبقات الكبرى لابن سعد ٢ : ٧٢.
[٤] الكامل في التاريخ ٢ : ٨٦.
[٥] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٥٤.