الإمام علي (عليه السلام) سيرة وتأريخ - الموسوي، اسلام - الصفحة ٢٨ - نشأته
ما عُرف عن بطل في العالم الا كان مغلوباً حيناً ، وغالباً حيناً ، الا عليٌّ عليهالسلام فهو الغالب أبداً ودائماً ، ومن هنا كان العرب يفخرون بأنَّ قريبهم قُتل بسيف عليٍّ ، ويجعلون من هذا دليلاً على أنَّ صاحبهم بارز عليَّاً ، وهو الموت الذي لابدَّ منه.
وعُرف أيضاً بالمروءة والعلم والذكاء ، وقد كان يقول : « لو شئت لأوقرت سبعين بعيراً في تفسير فاتحة الكتاب » [١]. وهو أعلم أصحاب رسول الله قاطبة بلا منازع ، وفي هذا أحاديث كثيرة تشهد له ، ووقائع كثيرة تصدّقه.
نشأته :كلُّ مولود يولد تتعاقبه وراثة الأجيال ، فيأخذ من الأب والأمِّ مايكوِّن به شخصيَّته النفسية والروحية والأخلاقية ، والإمام عليٌّ عليهالسلام معروف النسب ، فهو ابن سادة العرب ، أهل المروءة والشجاعة والكرم ، توارثوا السيادة وخصالها أباً عن جدٍّ ، عن أبيهم إبراهيم خليل الرحمن.
كما هيَّأ الله سبحانه الأسباب لعليٍّ ليكون أكثر الناس قرباً من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وأخصِّهم به .. بل ليكون النبيُّ أقرب إليه من أبيه وأخوته ، ففي الثامنة من عمر علي عليهالسلام ـ وربما كان حوالي عام ٦٠٦ م ـ دخلت قريش أزمة شديدة طاحنة ، وسنة مجدبة منهكة ، شحَّت فيها موارد العيش ، وكان وقعها على أبي طالب شديداً ، إذ كان ذا عيال كثير وقلَّة من المال لا يفي
[١] مناقب ابن شهرآشوب ٢ : ٤٣ ، ينابيع المودة / القندوزي : ٦٥.